رنّ عليّ صديقي (ماجد القطامي) هذا الأسبوع ثلاث أو أربع مرات: طنّشتها بالكامل.. وأعرف داخلياً ما سيحدث مع ماجد: خصوصاً بعد الرنّة الثانية وأنا لم أعاود الاتصال به.. سيقسم أيماناً مغلّظة بنسياني وعدم الاكتراث بي وبما أكتب ووضع علامة إكس على صداقتنا..،،.

والذي لا يعرف ماجد فإنه قاص حقيقي بنكهة لا تُشبه أحداً سواه.. حاصل على شهادة الجنون من الفحيص في ثمانينات القرن الماضي: لذا فهو يتقن سرد التفاصيل النفسية لشخوص قصصه.. وكل الشخصيات التي يرد ذكرها في أية قصة لديه فإنه يعاملها على أنها من لحم ودم وتعيش معنا: لذا فقرار موت أي شخصية داخل القصة ليس بيد ماجد: وكثيراً ما كان يقول لي: خايف يموت فلان ويتركني.. وعندما أستوضح منه عن فلان: وإذ به شخصية من شخصيات إحدى قصصه الجديدة..،، وذات مرّة وجدته فرحاً ولمّا سألته عن السبب قال لي: الحمد لله لم يمت فلان..،،.

ماجد بالإضافة إلى أنه قاص ومقاطع درجة أولى لليهود وذو خلفية نضاليّة عائلية فإنه مُغرم بافتتاح مطعم جديد كل سنة أو سنتين.. أكثر منمطعم في الشونة.. في السكنة.. في الكرامة (ثلاثة مطاعم أو أربعة) في الروضة أيضاً.... طبعاً ليس توسعاً: بل بعد خسارة أي مطعم يقوم بإغلاق الموجود وفتح واحد جديد..،،.. لذا فإن ماجد يتّكئ على إرث شعبي هائل: هذا الإرث هوالذي دعّم موهبته الأدبية كقاص لم يأخذ شيئاً من حقّه في النشر والانتشار.. وخير دليل مجموعته القصصية (إنه مجنون) والتي كنتُ شاهداً على كل سطورها منذ كانت حبراً في رحم القلم..،،.

أما لماذا طنشتُ تلفونات ماجد هذا الأسبوع.. فقط لأنني كنتُ أنوي الكتابة عنه وأنا عندما أتكلّم مع ماجد لا أخبّئ عنه شيئاً ولم أرد له أن يعرف إنني سأكتب عنه كي لا تتأثر مقالتي وتخرج كما أريد..،،.

عاش الجنون يا ماجد: وتذكر يا صديقي مقولتك التي كررتها لي مراراً: لا يسع المرء في خريف العمر إلا التفكير بأنه سيواجه الله..،، ومشكلتنا يا صديقي أن خريف العمر لدينا بدأ قبل أن نتورّط في الربيع الذي لم يأتً بعد..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور