يا ترى : ماذا يفعل طفل أي طفل :الآن في الأغوار ..؟ هل تراه يحمل درجة الحرارة و الحرمان و أحلاماً سيموت أغلبها و يمضي حافياً على الإسفلت الذي لا يقدّر مشاعر الطفولة ..؟، يا ترى : لو حاول طفل في الأغوار : الآن الآن أن يطلب من والده الذهاب إلى الملاهي : كمجرد طلب فقط : هل تعتقدون بأن الوالد سيسعد بطلب ابنه الذي تدرّب على الكلام حديثاً : أم سيعتبر أن شيطاناً رجيماً وسوس لطفله أو أن مسّاً من الجن قد أصابه ..؟ فالملاهي لا توجد إلا في عمّان و التلفزيون وهي للنخبة فقط..،،
الأسبوع الماضي : وفي ساعة متأخرة من الليل كنتُ برفقة بعض التنفيسيين في أحد الأماكن : وإذ بطفل لا يتجاوز الخامسة : يعرض عليّ بضاعته ( مسابح و آيات من القرآن ) : في الغور لا يفعلون ذلك: لا يعرضون بضاعتهم باللف على الأماكن : أو نادراً ما حدث ذلك ..بل أتذكر أن شقاء طفولتنا قادنا إلى ما هو أكبر من ذلك ..،،
ذكرني أبي قبل أيّام : بأيام كنتُ أحمل ( بُكْسة ـ سحّارة ) البندورة على كتفي الطفل من آخر المزارع إلى الشارع الرئيسي مشياً على الأقدام مسافة كيلومترين و درجة الحرارة مثل هذه الأيام : فقط كي أبيعها بربع ليرة و ثلاثين قرشاً كي أشتري خبزاً فقط ..ورغم أنني أكثر أخوتي كسلاً و دلعاً أيامها : إلا إنني عند اللحظات الفاصلة أتناسى كسلي و يشب مكانه في داخلي الطفل: شابّ يريد أن يكسر غائلة الجوع و الحاجة ..،،
إذن : ترى : ماذا يفعل طفل : الآن الآن في الأغوار ..؟ هل يا ترى ما زال هناك من يحمل شقاءه على كاهليه الطفلين و يمضي بهما بحثاً عن أمنيات لا يأتي بها نائب ولا يتذكر لونها وزير ..،،
بالتأكيد أن الطفولة في الأغوار لها ( اكتهال ) ..ولا بد وسط هذا اللهيب أن طفلاً يبكي الآن لأن والده يعجز أن يشتري له ( مروحة مستعملة) عندما تشتغل تصدر أزيزاً كأزيز الطائرات ..،،
لك الله يا أغوار.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور