أقسم لكم انني لم أسمع باسم اللاعب الأرجنتيني ( ميسي ) إلا عشية بطولة كأس العالم : يعني قبل ثلاثة أسابيع عندما اتصل بي الفنان خفيف الظل معتصم فحماوي وأراد أن نعمل شيئاً مشتركاً عن كأس العالم و لما أخبرته بإني ( زلمة ميح ) في هيك شغلات: أخبرني عن هذا المدعو ميسي وعن بطولاته ..وحسبتُ وهو يحدثني عنه إنه يتكلّم عن فاتح عظيم: فكل الألقاب التي قالها معتصم تليق بالقادة العسكريين الذين حجزوا لأنفسهم مكاناً في التاريخ بعد أن انتصروا باتساع الجغرافيا..،،.

أخبروني بالأمس : بالأمس فقط أن الأرجنتين خرجت من ( حرب الشلاليط ) مطأطئة رأسها و تاركة دموعها ودموع معجبيها ومشجعيها أنهاراً في كل اتجاه ..حينها فقط : سألتُ الذي أخبرني : وأين كان ( سيسي ) تبعكو ؟ فقال لي : تقصد ميسي .. فضحنا الله يفضحه ..،، ضحكت وقلت له : الزلمة عمل إللي عليه : بس إنتو طمّاعين ..، قال : ولا عمل شي حتى إنو طول البطولة ما سجّل ولا هدف.

ليس شماتة في ميسي ولا شماتة في الذين تعلّقوا فيه وبنوا انتصاراتهم الوهمية وسعادتهم الكاذبة على أقدام هذا الميسي : ولكني أقف حائراً من النفس البشرية التي لا ترحم : و التي رأت بالأمس ميسي بطلاً عالمياً وفاتحاً عظيماً : وبين انقلابهم عليه لأن الحظ لم يزبط معه هذه المرّة ..رغم تأكيد الكثيرين أن ميسي ( معمول له عمل ماكن ) جعله كـ(شوال) محشوّ لا يقدر على مُعجزات رياضية ..،.

لا أعلم إن قلتُ لكم فيما مضى أم لم أقل : أن البطل الفردي لا يبني إلا نفسه ..وأن تعلّق المصائر بفرد هو تعلّق الضعفاء الذين قدّموا ضعفهم على قوتهم الكامنة ..وخير دليل على ما أقول هو أمتنا الطويلة العريضة التي جلست على مقاعد المدرجات تبكي و تلطم بانتظار (صلاح الدين ) وعندما ظهر ميسي الأرجنتيني نسيت ( صلاحها ) وأخذت تخلع عليه ألقاب الفاتحين ..ونسيت أو تناست هذه الأمة أن (روح صلاح الدين ) تطوف بكل المدرجات والأزقة و الحارات و تبكي : ليس على ميسي بل على أمّةْ خلعت نعليها و لم تدخل الجامع..،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور