على المواطن أن يصحو باكراً و يمشي عشرين ألف مرة باتجاه الشباك : وعليه ألاّ ينظر إلى شيء : ليس من أجل شيء محدد : فقط كي يعرق و يحرق ( سعرات ) ..،، على المواطن أن يقوم بجمع كل ( الجرابات ) الموجودات في بيته و بيت الجيران إن أمكن : و يلبسها و يشلحها وحدة وحدة ..ليس من أجل شيء : فقط كي يعرق و يحرق سعرات ..،، على المواطن ان يمشي القرفصاء لمدة تزيد عن الساعتين يومياً و يديه فوق رأسه ..ليس من أجل شيء أيضاً : بل فقط كي يعرق و يحرق سعرات ..،،

المهم : على المواطن أن يكون في حالة لُهاث دائم : فقط من أجل أن يعرق و يحرق سعرات ..،، فكلّما اشتكيت لأحدهم بأنني أعرق زيادة عن اللزوم تحوّل المُشتكى إليه إلى طبيب ذي خبرة و قال لي بنبرة صاحب الرأي الحازم الجازم : ممتاز : يا ريت أعرق زيّك ..إنت تحرق سعرات وهاي شغلة كويسة ..و الغدد شغالة عندك تمام ..،،

أعتقد رغم أننا بحاجة للعرق و إلى حرق السعرات هذه : إلاّ إن المواطن في هذا الظرف الاقتصادي الزفت بحاجة إلى ( حرق الأسعار ) أكثر من حرق السعرات ..وبحاجة إلى (حرق سفنه) كي لا ينظر للخلف ..وبحاجة إلى (حرق أعصابه) كي لا يعود إلى الشغب و التذمر ..وبحاجة إلى (حرق الأفكار) قديمها و جديدها كي لا يشعر بأنه مبدع ..وبحاجة إلى حرق كل ما يؤدي إلى التفكير و التروي ..لأن المواطن ليس بحاجة إلى أن ( يصفن )ولا إلى أن يخلو بنفسه و لو دقائق ..لأن الخلوة النفسية مع حاله خطيرة جداً و نتائجها غير محمودة ..،،

المواطن بحاجة ماسة إلى ( حرق بصلته ) وكل البصل الموجود حتى لا يبقى عنده بصل يحرقه بعد الآن ..كي نحصل على مواطن ليس ( بصلته مش محروقة ) بل مواطن بلا بصل ..لأن المواطن إذا استمرّت حالته العربية هكذا : فإنه سيضطر في لحظة حرق السعرات أن يحرق الأخضر و اليابس ..،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور