لن أدخل في الخلاف و الزوابع الدائرة حول مسلسل الجماعة ( المسلسل الوحيد الذي حرصتُ على متابعة كل حلقاته في رمضان ) : فالمسلسل إشكالي و مثير بكل ما تحمله الكلمتان من معنى ..ولو كتبه غير ( وحيد حامد ) سيكون أيضاً إشكالياً : لأن جماعة الاخوان لها مريدون و لها مُبغضون : لذا فالاتيان على ذكرها يعني (صناعة الرأي و الرأي الآخر ) ..

ولكنني سأسجل هنا بعض الانطباعات السريعة و التي بحاجة إلى وقفات مطولة أتمنى أن أعود لها قريباً :

المسلسل عاصف و يحمل ( نبرة جادة ) في إعادة قراءة تاريخ الأخوان : فلا أعتقد أن المؤلف أراد أن يقدم وجهة نظره ليسكت الناس : بل قدّم قراءته ( بغير حيادية ) لكي يسمح للمتلقي بالعودة إن شاء ذلك إلى التأكد من المعلومات التي طرحها ..،،

المسلسل في جزئه الأول يرتكز على شخصية حسن البنا و التي جسدها لنا دراميّا المبدع الأردني إياد نصار : والذي استطاع الامساك بكل جوانب الشخصية بل أعتقد انه تفوّق على ( تعليمات المخرج و ما في نفس المؤلف تجاه رأيه الشخصي بالبنا ) والذي يُظهر أن المؤلف نفسه لم يستطع أن يقرر هل حسن البنا شخص سلبي أم ايجابي : والمتلقي المحايد أو الجديد الذي لم يقرأ تاريخ الجماعة دخل اللعبة مع المؤلف وترك نفسه حائراً ( هل يتعاطف مع حسن البنا أم لا ..؟ ) ..،،

أعتقد جازماً ورغم الهجوم على المسلسل إلا إننا بحاجة إلى ( هكذا دراما ) نعيد من خلالها قراءة تاريخنا المُعاش بطريقة ( كيف بدأنا ؟) : ولو تركنا الدراما تأخذ مجراها في المائة سنة الأخيرة لرأينا جوانب مهمة من وجهنا المخفي عنّا ..ولاستطعنا تقييم الأشياء بنظرة أوسع ..وأنا على ثقة رغم أن الجماعة دخلت كل البيوت بفضل المسلسل إلا إنها دخلته وهي تحمل عشرات الأسئلة الصعبة التي بحاجة إلى أجابات حاسمة .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور