كل يوم يزداد إعجابي بالفنان ( غنام غنام) وكما أنا معجب بـ ( غنام الأولى ) فأنا معجب أيضاً بـ ( غنام ) الثانية ..وأعتقد أن هذا الرجل لم يخلق ليكون فناناً وحسب بل إن اسمه فني ساحر ..،، والذي شاهد رائعته الأخيرة مسرحية ( غزالة المزيون ) يدرك أن هذا الفنان بالذات صنع ( جمهوره ) بيديه بل واستطاع بناء علاقة شخصية معه و تكبيره يوماً بعد يوم ..،،

حضرتُ مسرحيته الأخيرة مرتين ..المرة الأولى بالكاد وجدتُ لي مكاناً وزاحمتُ ودافشتُ ..وفي المرة الثانية لم تنجح مزاحمتي ومدافشتي وبقيتُ طوال مدة العرض الساعة والثلث واقفاً على قدميّ مع أن هناك ( أكمن كرسي ) محجوزات لأسماء محددة مسبقاً ..،،

فاجأني محمد القباني بطل المسرحية والذي كنتُ أعتقد سابقاً أنه ينفع لكل أشكال التمثيل إلا المسرح : ولكنه انتصر على فكرتي المُسبقة وكان فناناً كبيراً بحق حتى برقصته المذهلة و القصيرة على المسرح ..،، وثاني المبدعين كان عبد الله العلان الذي جسّد دور ( المزيون ) فلأول مرة أشاهده ولكنه بدا وكأنه بدأ يمسك خيوط الاحتراف ويكفي ما سمعته من إحدى المعجبات عندما قالت إعجاباً به بأنه ( يشلق ) أي أكثر من ( يجنن ) بشوية ..،، ولن أنسى بالتأكيد غزالة و التي أدت دورها هيفاء كمال خليل و سحرت الجمهور و صفّق لها لتمثيلها و لصوتها الذي كان ارتكز على نواحية مدهشة في الغناء ..،،

أما المبدع الناصح ناصر أبو باشا : فإنه كان ناصحاً أيضاً في المضمون كما كان ناصحاً في الشكل وأدى كوميديا بعيداً عن التهريج و أثبت هذا الكوميديان أنه بحاجة إلى أكثر من راعي له ليصبح نجماً عربياً لا ينقصه إلا الانطلاق ..وكل ما أخشاه على ( أبو باشا ) أن يستسلم لقدره ولا يقاوم الابعاد و التهميش مع إنه بحركة واحدة من كرشه قادر على أن يبعد أسماء كثيرة من الزحام ..،،

أما بقية الممثلين مثل سليمان عبود والشاعر محمد المعايطة أو الذي قام بدور الأعمى أو الذي قام بدور شيخ الدين المرتشي أو ذلك الذي حضر روميو وجوليت في سينما ريفولي ..الذين لم أعرف أسماءهم فإني اعتذر منهم حقيقة وأقول لهم : أدواركم كانت جزءا من شخصيات نعرفها ،،

ابتدأت بـ غنام و أنتهي به ..صديقي : شعبنا الآن بحاجة إلى هذا المسرح الذي يحاكيهم و يرون أنفسهم به ..يريدون غزالة و المزيون و عائد إلى حيفا ..يريدون أن يضحكوا و أن يبكوا ..يريدون ذلك بكل وضوح : وأنت فعلتها بالمرتين وكنتَ المضحك المبكي و بكل وضوح أيضاً ..،، شكراً لك على القعدة أول يوم وعلى الوقفة ثاني يوم فإبداعك قبل الجلوس وبعد الوقوف ..،،


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور