طبخة المقلوبة ..عارفينها ..؟ أكيد عارفينها ..أيوا هيّ الطبخة إللي كنّا نتجمع حوالين الـ( ماما ) لمّا تمسكها و تقلبها على ( السدر ) وتطلع مثل قالب ( الكيك ) ونقعد نصفًّق ابتهاجاً ..ومن هنا جاءت التسمية ( مقلوبة ) ..،، كنّا لغاية قبل شوية : عائلة يزيد عددها عن عشرة أفراد ..ومع ذلك كانت المقلوبة أم ريحة ( فواحة ) لا يزيد تكاليفها عن خمسة دنانير : هذا إذا كانت المقلوبة ( سوبر ) و نخب أول و مكتملة ممّ جميعو ..،،
اليوم ..المقلوبة نخب عاشر وناقصة حاجات وحاجات و تُكلّف أكثر من خمسطعشر نيرة ..و بلا رائحة فواّحة ..،، الجاج عايف الناس وإللي جاي من طرف الناس ..والبيتنجان مهرمن ونافش حالو عَ الفاضي .أمّا الرز ..يا عيني عَ الرز وإللي ( رزّزوه ) فإن لقاءك به الآن يشبه لقاء الحبيب الذي يريد أن يتخلص من حبيبته و( يتلكك ) لها ..فالآن جميعنا يتلكك للرز للتخلص منه : ليس لأن الرز ما عاد زي أوّل بالهيبة الشعبية وليس لارتفاع أسعاره الجنوني : بل لأن الرز ( بطّل ) متواضع وصار شايف حالو علينا..ويريد أن نلتقيه حبّة حبّة : بعد أن كنّا نلتقيه بالكوم المْطَنْطَرْ ..،،
لم تعد المقلوبة حدثاً أسبوعياً سعيداً في حياة الأسرة الأردنية..بل تحوّلت إلى ( انقلاب ) يشبه انقلابات الثوريين في الخمسينات و الستينات ..،، فالعائلة التي تقرر إنها تأكل مقلوبة ..هذا يعني ( حبس الأنفاس ..ووضع خطة وجدوى اقتصادية يشارك بها غالبية أفراد العائلة ..واستعراض الدكاكين دكانة دكانة ..مين إللي رزه أرخص وأنظف من الثاني ..ومين إللي جاجو عليه ريش أكثر بالأضافة أيضا للي الكيلو عندو أرخص بـشلن ..ومين رايح يجيب الجاج ومين يأخذ معه من إخوته كـ( بودي جارد ) ..ومين إللي يروح يحمل الرز ومين اللي يراقب كيس الرز لتقوم حبّة ( تشلف ) وتنزل من الكيس ) ..؟؟،،.
أعلم إني بالغتُ لكم بالأمر ..وأعلم إني حوّلتُ المقلوبة إلى لوحة كاريكاتورية ..ولكن ..بالله عليكم ..ألا تشعرون معي بأن المقلوبة ستحتاج بعد قليل إلى ( مجلس أمن ) يستنكر فيه الفعلة الشنيعة للعائلة الفقيرة جدا في ممارسة أكل الرز والجاج مرّة في الشهر..تحت باب : من أين لك يا هذا ...؟،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور