فتّحتُ عينيَّ على محيّاك وعلى وجودكً الآسر : يا لُحمرة خدّيكً يا شقيّة ..بل كنتُ أنام بين أحضانك طفلاً مليئاً بالتعب ..أتمدد بينك وفيك و فوقك : ظهري إلى الأرض ووجهي للسماء ..وكنت أبني أحلامي حينها..

في بداية الشقاء و الفقر حين كان أبي يخرج فجراً من أجلك : وين العزم يا أبو راتب ..كان يقول أبي : على إربد أو على عمان ..وما أبو راتب إلاّ والدي : وما إربد وعمان إلا مكانان ليضعك هناك ويعود إلينا إما وجهاً مبتسماً ..أو وجهاً كحالنا بالكشرة : وما يحدد ذلك إلا طريقة تلقي عمان وإربد لك وكميّة احترامهم لك ..

كنتُ أحملك على كتفي و (أتنطّز) ..ورغم طفولتي وجنوني الأول إلا إنك كنتً تُشكّلين لي المخرجَ و المنفذ حين نفتقد الخبز الذي طالما افتقدناه ..وحين كنتُ أقف معك في الشارع طوال اليوم وأنا أحملك بين يديّ و أريكً لكل السيارات المُتجهة (هيك وهيك) ..

وحين كبرتُ وتركك أبي مجبراً بسبب المرض ..لم يستغنً عنك أحدّ منا ..كان أبي يلتقيك في السوق : وحينما كانت أمّي تقول لي : إلحق أبوك راح السوق : اترك كل شيء من يدي وأجري إلى السوق : ليس بحثاً عن والدي : بل بحثّ عنك أنت وآخذكً منه قائلاً : اتركها إليّ ..

وكبرتُ أكثر : وأنت أنت : لم تكبري إلا بمؤثرات الدُّهاة اللاعبين بالجينات ..حتى الجلوس معك صار ذا رهبة لا تدلّ على انسجام : ونحن الطرف الضعيف في العلاقة معك ..بل نحن الطرف الأضعف : ودلالك و غنجك هذه الأيام يستوجبك منك توضيحاً طارئاً : إنت شُفتي حالك علينا وإلا شو ؟؟

أيتها الشقية ..والله أحبك و ألف أحبك ..وأبي أهدر عمره في حبك : وأمي تذوب في حبك ..وأبنائي الصغار الجُدد عوّدتهم على حبّك ..أرجوك لا تطلعي بالعالي ..فأنت منا ولنا ..وإن أسموك المجنونة في كل الدنيا فانت عندنا عمار البيت يا حمرا يا بندورة..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور