«المشهد الأول»

غرفة صغيرة.. فيها مروحة سقف تعمل بشكل بطيء ويخرج منها صوت مزعج.. وفي الغرفة أيضاً أباريز كهرباء "طالعة" من الحيط ومتدلية.. وهناك "فرشة" عليها شيء مغطّى بقماش أبيض.. أصوات نساء تبكي من غرفة أخرى..،،.

"المشهد الثاني"

رجل طويل عريض.. يدخل بسرعة و عيونه "تقدح شراراً".. يقول وهو يرفع الغطاء الأبيض..: سيكون لكً "وَحْشة" كبيرة.. ما رَحْ ننساكً.. العشرة ما تهون إلاّ على أولاد الحرام..،، وبكى بصمت.. رفع يديه وقرأ الفاتحة ومن ثم أعاد الغطاء الأبيض كما كان.. وخرج مُطأطئاً رأسه و"يجكجك" ويقول: لا حول ولا قوّة الا بالله..،،.

"المشهد الثالث"

شاب: بالعشرينات.. يطفئ الموبايل.. ويقترب وهو يلطم على وجهه الأحمر الباكي.. يرفع الغطاء الأبيض شوي شوي: يحدًّق النظر.. ويقول بصوتْ مخنوق: خَلَصْ.. ما عاد نشوفك.. خلص هيك بتهون عليك عشرة العُمر.. بالله عليك إحنا قَدْ فراقك.. مش إنت إللي ربيتينا ولحم كتافنا من خيرك.. ليش هيك..؟؟ قرأ الفاتحة.. أعاد الغطاء الأبيض وخرج.

"المشهد الرابع"

امرأة حاسرة الرأس لابسة أسود ومنديلها على رقبتها.. تقترب من الفرشة.. تجلس بجانبها.. ترفع الغطاء.. تدبّ الصوت و تنوح : يا الله.. ما تروحي وتتركينا.. خليكً معنا.. إحنا بلاك ولا إشي.. مشان الله ما تروحي..،، وتهجم بطريقة هستيرية وهات يا بوس.. ومن ثم تقرأ الفاتحة وتعيد الغطاء الأبيض لمكانه.. وتخرج باكية بصوت "يجيب التايه"..،،.

"المشهد الخامس"

صوت سيارة "أنبَلَنصْ البوظة" من بعيد.. يقترب شيئاً فشيئاً.. يدخل طفل عمره لا يتجاوز الخمس سنوات مسرعاً إلى الغرفة.. يرفع الغطاء الأبيض.. يأخذ "البُكْسة ـ السحّارة" و بسرعة إلى إلى أنبلنص البوظة.. يعطيه البكسة ويأخذ بدلاً منها "حبّة بوظة أم الشلن"..،، وكانت هذه آخر مرة ترى فيها هذه العائلة البُكسة.. لأنهم صاروا يشترون خُضارهم بالحبّة والحبتين.. وزمن البُكسة ولّى إلى غير رجعة..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور