لأول مرّة أحضر أجواء الانتخابات النيابية في عمّان. فمنذ سنة التسعة وثمانين وأنا مرابط في قريتي "الكرامة" أستقبل مرشحين وأودّع آخرين. بل وأزعم انني كنتُ "نجماً" من نجوم أي انتخابات نيابية تحدث ، وقد قيل لي "الانتخابات بلا نكهة إذا لم أكن موجوداً فيها". شو مالني على ساعة هالصبح نازل أمجّد في حالي؟.
الحاصلة: عندي من خبرة الانتخابات ما يؤهلني فعلاً لأن أكتشف سريعاً من هو صاحب المقعد الفائز وذلك بجولة صغيرة في أي دائرة انتخابية. طبعاً مرات قليلة جداً "شلّفتْ" معي التوقعات،.
المهم: كنتُ أعتقد أن الأمر مختلف في عمّان. وأن الأجواء ستكون على درجة عالية من الوعي الانتخابي. وأن نسبة النفاق أقل. وأن الباحثين عن "إصبع المبرومة وعلبة البيبسي" يكون بشكل مختلف. ومنذ أيّام وأنا أحاول أن أستطلع بعض المقرات الانتخابية. وحضرتُ بعض الافتتاحات. تفاجأتُ قليلاً أن نصف الموجودين هنا ، موجودون هناك ، وسيكونون هنالك. وسمعت "بأم أُذني" من يصفّقون لكلمة المرشّح وهم يوسعونه شتماً. ورأيتُ "بأخت عيني" القادمين من أجل "الكنافة" فقط. وشممتُ "بابن عم أنفي" رائحة النفاق تفوح من كل أركان المقرّات. فأحسستُ "بعشيرة مشاعري" أن عمّان كأي قرية أردنية في حكاية الانتخابات والمرشحين،،.
حكاية المقرات ، مادة دسمة. ما يمنعني عن الخوض فيها وفي مفارقاتها ، هو أن الكلام عن أي مقرّ سيصبّ في صالح مرشح ضدّ آخر. ولن أدخل هذه اللعبة رغم أن نفس الحكاية تتكرّر في كل المقرات بلا استثناء ، مع اختلاف طفيف بدرجة حرارة السيناريو والحوار،.
وليحيَ المواطن الباحث عن حبّة مبرومة والحاضر في كل المقرات والمصفّق لكل المرشحين والذي ليس له صوت من الأساس..،،.
شعار اليوم الانتخابي: كونوا معي. لأنني أخاف لحالي..،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور