آآآه.. إًذَنْ هذي هي بيروت..،، فمنذ عانقتها مساء الأربعاء وأنا مرفوع من يدي القلم: لا أستطيع الكتابة من الدهشة.. ودهشة بيروت ليست كأية دهشة.. إنها دهشة من الجاذبية المغموسة بالعطر المصنوع من شعب يركض نحو دفء الحياة بموسيقى لا تتوقف عن السحر..،،.

ودّعني "حمزة العجرمي" في مطار الملكة علياء: بعد أن شرح لي بعضاً من حكايات المطار.. وتمنى لي إقامة سعيدة في بيروت: وما درى حمزة باني سأكون على موعد مع اول الارتباك حينما رأيتُ من شباك الطائرة "بحر بيروت" فأذهلني المشهد ونسيتُ من دهشتي وارتباكي "حقيبتي" في المطار: فعدتُ مع الشوفير "كالممسوس" أبحث عنها..،،.

زيارتي القصيرة لبيروت لا يكفيها مقال قصير من ثلاث فقرات.. بل كل نبضة تريد مقالاً طويلاً.. فبيروت التي جمعتني بالمبدعة "ساندرا الماضي" في "كوستا كافيه" في شارع الحمرا وحكينا في الهمّ الأردني فقط ونسيتُ أيضاً أوراقي هناك على الطاولة وحينما عدتُ ثانيةً لم أجد الأوراق كما وجدتُ الحقيبة في المطار..،، وبيروت التي سرقتُ فيها من "زاهي وهبي" ساعة ونصفاً في "ليناز كافيه" في شارع الحمرا أيضاً: كنتُ أنا المحاور وهو الذي يجيب لأكتشف أن زاهي ساخر حدّ الانتماء للسخرية ، تماشياً مع روح بيروت وتماهياً مع مقاهيها التي أهداني كتابه عنها فقتلتُ بقراءته ملل الوقت وقت الانتظارات..،، وبيروت التي جعلت "سوزان الحلاق" وهي قارئة لبنانية مواظبة على متابعة جريدة الدستور: تأتي من طرابلس لترحب بي في لبنان وتُعطيني "مناقيش طرابلسية" ولا أزكى..،،.

أما هالة حيدر.. فهي أول بيروت وهي آخرها.. فما كدتُ أصل الفندق بعشر دقائق إلا ووجدتُ "شوفيراً" يحمل "كاميرا وخلوي معبّأ الرصيد" ويقول لي: طلبت مني مدام هالة أعملك "كسدورة".. والكسدورة هي كل بيروت.. لم يترك الشوفير "محمد العرابي" مكاناً يستحق التصوير أو الإقامة إلا وفعلها معي بدفء عجيب.. وعلى مدار أربعة أيام كان محمد هو دليلي السياحي ولم يتركني إلا على بوابة المغادرين في المطار.. وهالة تتصل كل ساعتين أو ثلاث لتطمئن وتقترح أماكن جديدة.. فآه يا هالة.. وجودك في بيروت خفّف عنّي عبء وجودي في بيروت..،،.

كلام كثير.. بعد الانتخابات ونتائجها سأتوقف عنده لأنه يستحق الوقوف.. أما الآن: وكما قال محمود درويش: يا أهل لبنان.. الوداعا..،،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور