أحاول أن أكون أنا ..أُسرع نحوي..أقول لي : قف يا ولد ..أرجوك قف ..رد عليّ ..أحاول أن أستجيب : فأخيب ..أضيع في تهدجات صوتي..وأقول لي مواسياً : والله هالصوت مو غريب عني .. ،،
أقنعتني ذات براءة : الدنيا بخير: الوضع بخير ..الناس بخير ..وأمشي أحمل نكد الدنيا على ظهري و بطني..أبحث عني فلا أجدني إلا مسماراً أدقّه فيّ لعلي أحظى بالتفاتة من صامت أو ابتسامة من أطرش ..إني أواجه الدنيا بأسلحتي : وما أسلحتي إلا أنفاسي المليئة ببقايا دخاني الرديء : فتتحول الأنفاس إلى لهاث : واللهاث إلى تعب ..و التعب يحضرني عند أول خطوة في كل مشوار .. ،،
أخر مرة ..جئتُ إليّ ..وسكبتُ عليّ الماء..وقلتُ لي : اصحُ من النوم..فصحوتُ بين المذعور وبين والمدهوش ..فضحكتُ عليّ : وهدأتني : ما تخاف ما تخاف : هاظ أنا ..فقلتُ لي: وشو بدي فيّ ..؟؟ فأقنعتني أن أكسدر معي في شوارع عمان بحجة أن الجو جميل وشاعري .. ،،
رددتُ علي ..ومشيتُ معي..أحملني وأرافقني ..المساء في عمان فعلاً جميل ..ولكني مليءّ بالقرف و الهذيان ..عندنا وزراء جدد ..و نواب أجد ..وأعيان كذلك ..بالتأكيد سأصادف أحداً منهم ..واحداً فقط..أريد أن أبوسه ..بل أريد أن أقدّم له التهنئة ..وأقول له : الأردن كلها أمانة بيديك ..والمواطن ما زال هنا : لم يرحل بعد .. ،،
تعبتُ مني ..عاتبتُني ..وضربتُ نفسي كفّين لأصحو من جديد ..انتهت الكسدورة ..ولم أجد لا نائباً ولا وزيراً و لا عيناً ..والأغرب من هذا كله ..نعم : الأغرب ..أنني تلفتُ حولي ولم أجدني..أين ذهبتُ عني ..؟؟ ولماذا ورطتني بالخروج و خرجتُ معي : أنا وأنا ..وهكذا أتركني دون إحم ولا دستور ..؟؟ عجباً لزمن لا يجد الواحد فيه فرصة لكي يكمل حديثاً مع نفسه ولا يستمع هو إلى نفسه ..فمن يجدني : فليعدني إليّ ..لسه في كلمتين بدي أحكيهن إلي لأقنعني بأنني أنا ..وأنا مش غريب عني.. ،،
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور