الوقوف وراء المايكروفون وأمام حشد من الناس دائما له رهبة ولذة.. ولا أذكر إني اعتذرت عن ذلك في حياتي إلا مرات قليلة جداً.. وأجمل الوقوف عندي هو أمام الحشد المختلط من الشباب والصبايا لأن فيه تحدياً بأن تجعلهما لا ينتبهان إلا إليك وفيه إشارة سريعة على مدى نجاحك.
في نهاية الأسبوع الماضي وفي يومين متتابعين ، دخلتُ جامعتين ، مشاركاً و(عارطاً) على طلابهما بما لديّ من قدرات ارتجالية في لعبة المايكروفون التي أعتقد بانني اتقنها إلى حد ما..؟ فيوم الأربعاء كنت في جامعة الشرق الأوسط أمام حشد كبير من الطلاب لأحدثهم عن العولمة.. تخيّلوا.. أنا أتحدث عن العولمة.. وعن الفيس بوك تحديداً كنموذج.. وأرخيتُ الحبل للطلاب ليعبروا ويسألوا فوجدتُ أنهم يفهمون ما يدور حولهم وأنهم يمتلكون حساً ساخراً في التعاطي مع أكثر الأمور جدية وبذلك ازدادت قناعتي بأن شعبنا يمشي في طريق السخرية ليعبر أكثر عن ألمه المتصاعد.. ودعوة الجامعة هذه كانت بإشراف د. محمود الحديدي عميد شؤون الطلبة وبتنسيق كامل مع الأستاذة سائدة المنشاوي وضابط الارتباط كان الطالب المبدع ناجي أبولوز.. والذين أشكرهم على إتاحة هذه الفرصة لي.
أما الجامعة الأخرى ، فهي أُم جامعاتنا ، الجامعة الأردنية.. وكانت الدعوة يوم الخميس وتحت عنوان (شعراء وساخرون) وهي عبارة عن الحلقة الأولى من مبادرة (شباب وإبداع) التي أطلقها الناشط حسان دويكات وبرعاية كاملة من الدكتورة المتألقة امتنان الصمادي وكنتُ والشاعر صفوان قديسات ، ضيفي شرف بمشاركة قصيرة لكل منا.. ولكن نجوم المشاركة فهم ، الشباب التنفيسيون الساخرون: همام رباع ، حسن الحلبي ، جلنار زين الدين ، يزن الدبك ، وأحمد دعموس.. والذين أثبتوا أن الموهبة من الله والذي تُعطى إليه ما عليه سوى أن يصقلها ويرعاها.. فلقد أبدعوا وأضحكوا وأمامهم شوط طويل.
شبابنا يتقدم على كثير من مؤسسات رسمية وغير رسمية متخصصة في هذا.. ولكنها لا تلتفت إليهم.. والعمل في بلادنا فردي ، ولكن الفردية قد تصنع نجماً ، ولكنها لا تصنع أمة.. يجب أن تقوم مؤسسات بدعم كل هذا الابداع ، ويجب أن تفتح ذراعيها لهم دون اشتراطات ومنغصات.. دعوا الشباب (يخبص) قليلاً في الابداع.. لأن التخبيص هو أول الطريق لتحريك المياه الراكدة.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور