إذن بدأ الحديث عن تسّرب النواب من الجلسات : وعن عدم اكتمال النصاب في بعض الأحيان ..والحقيقة كل الحقيقة لو لم ( يتسّرب ) النواب لكان هنا وجه الغرابة ..فالنواب الأردنيون في المجالس الأخيرة يجب أن ( يتسّربوا ) ..لأن في ( التسريب ) إفادة ..فمن خلالها تستطيع أن تتعرف على قدرات جديدة للنائب الأردني ..فالنائب المُتسرب هو نائب ( زهقان الحكي ) ..والنائب المُتسرب هو نائب يكره الجلوس تحت القبّة ويريد أن يتسرّب ليذهب و يلتحم مع الشعب ..والنائب المتسرب هو في نهاية مواطن أردني يريد أن ( يروّح بدري ) حتى لا يتورّط بأزمة مواصلات ..ولا يريد أن يتأخّر عن ( منسف ) صنعه له صاحب حاجة لأن أقرب الشعارات على قلب الأردني هو : (طعمي الثم تستحي العين )..
لا ضير في تسّرب النواب ..هو أمر صحي تماماً و تصير في أحسن المجالس ..فأرجو عدم تكبير الموضوع ..وعدم اعتبار النائب المتسرب (نائب ما بدو يخدم ) : بالعكس : أفضل خدمة يقدمها النائب إلى شعبه وباعتباره نائب وطن أن يتسرب : لأنه بذلك يثبت انتماءه وولاءه ..ويطبّق برنامجه الانتخابي ..لأن النائب المتسرب بالأصل لم يطلع على برنامجه الانتخابي الذي كتبه له صديق وعندما أعطاه إياه لمراجعته : تسرب : ولم يطلع عليه ..بل إنني أجزم أن النائب المتسرب كان يتسرب من المدرسة أيام الدراسة : وكان ينط عن السور وكان يشمط كل شيء جميل بقدميه وهو يتسرب ..
لذلك ..فالنائب المتسرب : هو نائب طبيعي جدا ..يمارس حياته كما كان يمارسها في السابق : وهو منسجم تماماً مع نفسه ولا يخون مبادئه : و أحد مبادئه التسرب ..فليحيَ التسرب في زمن ( من لم يتسرب سيبقى على حاله ولا يتطوّر ) ..بل وأقترح على أي نائب متسرب أن يكتب مذكراته مع التسرب في كتاب يسمّيه حكايتي : من قهوة خبّيني إلى التسرّب من تحت القبّة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور