الآن وفي موكب مهيب ، تُصبح الجميلة ديلما روسيف حاكمة البرازيل.. أعتقد أنها عندما كانت في بداية العشرين من عمرها وكانت تقبع في السجن من أجل الحرية والقضاء على الاستبداد: لم تكن ترى نفسها بأنها ستصبح أهم (بني آدم) في البرازيل.. بل.. لم تكن تتخيّل أنها ستكون من أهم زعماء أمريكا الجنوبية.. لكنه النضال وإرادة الشعوب الحرّة.. الشعوب التي تناضل حقيقة ولوجاء النصر بعد حين: وليست تلك الشعوب التي تسلّم مواردها إلى خصومها.. وتتسابق على من يُقبّل اليد أولاً.. ومن كان تقبيله أجمل من الآخر..،.

كم فرحت لروسيف وهي تعد الشعب بالقضاء على الفقر.. وكم فرحت لها وهي في حفل التنصيب.. وكم شعرتُ بغصّة حقيقية داخل الحلق والقلب والروح أيضاً.. لأننا لا نقلّ كعرب عن كل المُستضعفين في الأرض.. بل ما نملكه من تاريخ ومقومات تفوقهم جميعاً.. فما الذي يجعل هديرهم البشري يُفضي إلى إنجازات.. وهديرنا البشري يتحوّل إلى طوابير في المستشفيات والأفران ووزارات التنمية والملاهي الليلية.. وكأننا أمّة تحولنا إلى تخصص طوابير فقط..؟.

أتمنى التوفيق لديلما روسيف.. وأتمنى أن تقود بلاها بأنفاس سلفها (سيلفا) الفقير الذي منحها الفرصة كاملة.. وهما القادمان من رحم الفقر والسجون.. وأتمنى عليها أن تلتفت لنا قليلاً.. وقد يستغرب كثيرون كيف أطلب منها أن تلتفت لنا..؟ بل كيف تلتفت..؟ لأننا شركاء في الفقر والاستضعاف.. وهم عرفوا كيف يفكرون وينتجون.. فأنا أطلب من ديلما روسيف شخصياً.. تزويد العرب بأمرين وبأسعار تفضيلية..، أولاً: ان يزودونا ببعض اللاعبين لكرة القدم: ليس من أجل أن يلعبوا معنا ويبيضوا وجهنا في الساحات الرياضية.. بل من أجل أن يعلّمونا نلعب كل مباراياتنا العربية بأخلاق رياضية ولا نضع أيدينا على قلوبنا قبل وبعد كل مباراة..، وثانياً: أن يكبّوا القهوة علينا كبّاً حتى نغلي قهوة ونقعد نمزمز ونفكر شو بدنا نعمل..؟،.

يا أمّةً ليس لها شبيه.. كيف حالك..؟،.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور