أينما ذهبتُ ، أجد أحداً دائماً يقول لي: إنت أخو فلان..؟ أو: شو بيقربلك فلان..؟ أو إنت فلان..؟؟ ولمّا تكون إجابتي دائماً أيضاً بالنفي فأنا لا أعرف فلاناً حتى أكون أخاه.. ولا فلاناً الثاني حتى أقرب له.. ولا أعرف أيضاً الفلان الأخير حتى أكونه.. يفاجئني السائل بانني أشبهه تماماً ، طبق الأصل.. نسخة كربون.. فولة وانقسمت نصّين.. هذا عداك إنني أشبه ابن خالة فلان.. وابن عمة علنتان.. وبي شبه مطابق لابن جيرانهم.. ولا تكاد تفرقني عن المرحوم.. حتى حركاتي نفس حركاته.

لو أردتُ أن أُعدّد أشباهي منذ خلقتُ إلى الآن لزاد العدد عن الألف.. ومع ذلك لم يَعُد عليّ هذا الشبه بأي عائد.. إلا مرّة واحدة كدتُ "آكل كَتْلة مرتّبة" لولا اللحظات الأخيرة التي تمّ العفو فيها عنّي ولكن مع "مسبّات أوسخ من أي مجاري طافحة".

مشكلتي أن كل الذين يشبهونني بآخر ، فإن الآخر يكون "فقيراً وماكل هوا".. نفسي مرّة يشبهوني بواحد يلبس نظارات شمسية وبدلة إيطالية و كندرة أمريكية وسيارة ماتورها يصرف عليّ وعلى أهلي عشر سنين.

كثيرة هي المسلسلات والأفلام والمسرحيات العربية التي تقوم على الشبيه.. ودائماً الشبيه فقير والمشبه به غني وفوق فوق.. والشبيه الفقير يأخذونه ويصرفون عليه ويتنغنغ آخر نغنغة.. وهو شبيه واحد فقط.. أمّا أنا ، فأنا أشبه ألف واحد لغاية الآن ، ولا حدا طرق بابي ولا إترجاني عشان أنقذهم لمدة يومين مقابل ألف ليرة ولا حتى ليرة واحدة.

يا ناس يا عالم.. أشبه كثيراً منكم.. وأنا جاهز لتمثيل أي دور يُناط بي.. وأنا شاطر و فهلوي و أتعلّم بسرعة.. وعلى استعداد لتقديم تخفيضات إذا كان الدور "مًحْرًز" وعليه.. فقط أريد أن أمارس حقّي في الاستفادة من الشبه قبل أن "آكل كتلة أُخت فلاتة" هذه المرّة ولا ينقذني أحد إلا مستشفى من الدرجة العاشرة.

أريد فقط أن أراني وأنا غيري.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور