أكتب لكم وأنا تحت الانتظار ، فلم يهدأ المشهد المصري بعد.. وبصراحة أكثر هناك ألف موضوع من الممكن أن أكتب فيها ولكن كل المواضيع "تتقزّم" أمام ما يحدث الآن في مصر.. مصر التي علّمتني الحياة ومصر التي علّمتني السخرية ومصر التي سكنت تفاصيلي وما زالت تتربّع على عرش لساني..،،.
تورمت عيناي كبقيّة الشعوب وأنا أشاهد حركة الشعب المصري.. لم يكن غاضباً وحسب ، بل كان ساخراً في غضبه "ارحل يا جمال مع بابا".. و"عايز شغل يا كبير".. هذان ليسا شعارين بل قصتان عميقتان ، قصتان فيهما من المرارة أكثر مما بهما من اللت والعجن.. بل فيهما حكاية بلد ، والبلد اسمه مصر.. ومصر ليست أي بلد.. إنها مصر يا إخوانّا.. مصر يا جدعان.
صحيح أن الذي دعا إلى التظاهرات والتغيير هم الشباب.. والشباب الألكتروني بالذات.. ولكن الذين خرجوا - والشاشة لا تكذب - كل أطياف المصريين.. رأيت كثيراً من "العواجيز الكُبّارات".. رأيت الأطفال والفتيان.. رأيت النساء بكل ألوانهن ، الفلاحات والمدنيات والأمهات وحتى الجدّات.
مصر كلها تريد التغيير.. والذين خرجوا وحاولوا إسكات الناس بأن "الرسالة قد وصلت".. لا أعلم عن أي رسالة يتحدثون تصل بعد ثلاثين عاماً من الحكم وفي الزمن الألكتروني الذي تصل به الرسالة في ثوانْ بسيطة.
الناس لم تكن تبعث رسائل من الأصل.. الناس تركت الرسائل في البيوت وخرجت هي بدلاً عن الرسائل.. والمكان الذي يمكن أن تصل إليه الرسائل تريد الناس أن تصل إليه بنفسها.
كل لحظة تحمل أحداثاً ومفاجآت.. لذلك أعتذر اعتذارين.. الأول من القراء إذا قرأوا هذا الكلام وكان قديماً بالنسبة للأحداث الجارية.. والأعتذار الثاني من ابنتي "بغداد" والتي حرمتها منذ ثورة تونس من "سبيس تون وطيور الجنة وكراميش" وحاط فقط على المحطات الإخبارية.. وهي تعتقد بأنه مسلسل أنا شغوف بإعادة لقطاته كل شوية ، فقالت لي: يا رب يكون اليوم الحلقة الأخيرة.. وطفلتي لا تعلم أن الحلقة الأخيرة لن تأتي إلا بعد أن نشاهد مليون حلقة هي كلها الحلقة قبل الأخيرة..،،.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور