حين استمعتُ إلى الشاب "وائل غنيم" في حديثه مع المذيعة المتفوقة "منى الشاذلي" ، بعد خروجه من المعتقل بعد اختطافه في ليل بهيم.. اطمأنّ قلبي إلى أن الثورة المصرية ستنتصر في النهاية ما دام فيها مثل هذا الشباب.. وهذا الحس.. وهذه الشفافية.. بل وهذه البراءة التي افتقدناها من زمان بفعل قسوة النظام العربي الرسمي وتخلفه.

وائل غنيم مهندس الثورة المصرية بلا منازع ، وإذا كان الجميع يبحثون عن قائد حقيقي لهذه الثورة.. فإنه "وائل".. ابن الطبقة البرجوازية والذي لا ينقصه من متع الحياة إلا العيش بكرامة.. وأعتقد أن الصدق المُتدفّق من هذا الشاب يُعطيك نبذة كافية لغالبية الشباب "الإلكتروني" الذين قادوا أجمل ثورة عربية على الإطلاق.. فالشباب الذين قادوا كل هذا الحراك المصري والعربي.. والذين أدهشوا العالم بأسره.. والذين كنا نعتقد بأنهم "طنطات بألسنة ملووقة" واجهوا الرصاص الحيّ والمطاطي بلا أدنى تراجع.. والغريب أنهم يطالبون بإسقاط النظام ، مما يعني إسقاط الرئيس والمجلسين.. وتغيير الدستور.. وإذا كنا نعلم أن غالبية الشباب هم دون الثلاثين من العمر ، مما يعني عملياً بأن غالبيتهم لن يستطيعوا أن يكونوا زعماء في أي من المجلسين أوالترشح للرئاسة..وهذه براءة أخرى لنظافتهم المُطلقة.

لم أستطع أن أمسك نفسي عن التوحد مع "وائل غنيم" وهو يجهش بالبكاء وهو يرى صور شهداء التحرير أو "الورد إللي فتّح في جناين مصر".. فكان بكاؤه صادقاً.. وخروجه العفوي من الاستديوأ كثر من مؤثر.. لا يشعر به إلا من يشعر بالاختناق الحقيقي وليس المُزيف.

وائل غنيم حالة عربية جديدة تجعلنا نعيد حساباتنا من جديد.. لأننا ظلمنا أنفسنا كثيراً.. بل وانسحب ظلمنا إلى كل نوعية هؤلاء الشباب الذين يخبّئون ثوراتهم ويخرجونها حينما يتراجع الكبار عن حكمتهم.

وائل غنيم وكل الشباب العربي قادمون.. فافسحوا لهم الطريق ، وإلاّ سيطالبوننا بالرحيل قريباً وإن لم نرحل ، سيكنسوننا كنساً ، لأنهم أساتذة بالتنظيف.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور