حالة القذافي تختلف عن زين العابدين وحسني مبارك ، فهو يدخلنا معه باللعبة ، ففي تونس كنا ننتظر لحظة بلحظة أن يفعلها ويهرب ويستحق لقب "زين الهاربين" ، وهرب غير مأسوف عليه ، حاملاً خوفه وشتائم زوجته معه.

في مصر ، كانت المتابعة تختلف كليّاً ، كانت الأنفاس تُحبس ، كان مسلسلاً مصرياً غير رمضاني ، فلا توجد فيه دعايات ولا شكولاتات ولا نسوان "حازق لازق" ، بل كان الوضع نفسه "حازقاً لازقاً" ، وكنا على الاحتياطي من أعصابنا ، ما بين خطاب لمبارك يُعلن عنه مساء ويخرج بعد منتصف الليل وخطاب لعمر سليمان الذي حرق نفسه وسنينه بأيام قلائل ، وكنا لا نريد من مبارك خطابات طويلة عريضة ، بل جملتين اثنتين ، قالهما بدلاً عنه عمر سليمان أخير ، وكان في الجملتين كلمة "تخلّيه عن الرئاسة" والتي لفظها سليمان وهو يُطأطئ رأسه.

أما في حالة القذافي ، فإن الرجل مختلف جداً ، فنحن نتابع الرجل بشغف جنوني ولا ننتظر منه كلمة التنحي ، بل ننتظر منه حركة يد هنا نضحك عليها ، وجملة ساخرة ونكتة هناك ، بل كنّا ننتظر وما زلنا صوته الهادر كثور هائج "يخور ويمور".

هذا الرجل يضحكنا ويبكينا ، يضحكنا وهو يقتلنا ، يجعلنا نقلب على قفانا من الضحك وبعد أن نقلب ونحن منبطحون تماماً يُخرج سكينه ويحزّنا من الوريد إلى الوريد.

مشكلة هذا الرجل أنه دوامة ، أدخلنا جميعاً فيها ، فهو الوحيد الذي جعلنا نراجع حساباتنا أن السلاح ليس بيد الأطفال فقط يجرح.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور