سماء ليبيا مُلك لأقدام طائرات التحالف ، أشعر أن هذه الأقدام فوق رأسي ، كنتُ أتوقع ألا أشعر بتوهان إزاء هذه العمليات ، لكنني تائه ، أشعر أنني لستُ أنا الذي كان قبل أيّام ، كنتُ أريد من كل العالم أن يتدخل ويخلع القذافي من شروشه ، وحتى بداخلي كنتُ مع التدخل براً وجواً وبحراً ، ولكنني الآن لا أشعر بالفرح ، بل كلّما ذكروا أنه تم قصف كذا وكذا ، أشعر أن قلبي هو المقصوف ، وأحاول أن أتناسى كل ما فعله القذافي ، ولكنني أيضاً لم أستطع ، فهو يحرق الأخضر واليابس في ليبيا ، ولا سبيل إلى التخلص منه إلا بهذا ، وهذا قليل عليه.
يا الله ، ما الذي يحدث لي ، فلتتحرر ليبيا ، لا.. لا ، لا أريدها أن تتحرر ، بل يجب أن تتحرر ، يجب أن يخرج القذافي مُطأطئ الرأس مرفوع القدمين ، فقد نحرنا معه قبل أن ينحر نفسه بعد قليل.
يا الله ، لا تجعل هذه العملية تطول ، تعبتُ بين ما أريد وما أريد أيضاً ، كل ما يجري من عمليات فوق ليبيا الحبيبة أريده ، لكنني أرفضه ، كيف؟ لا أدري ، أريد أن أُغمض عينيّ وأفتحهما وأرى كل شيء قد انتهى ، انتهى دون قدم أجنبية واحدة على تراب ليبيا ، ودون قدم القذافي أيضاً.
هل أنتم متعبون مثلي؟ هل أنتم تائهون مثلي؟ هل أنتم مثلي أيضاً ، تريدون ولكنكم ترفضون؟.
تحيا ليبيا ، دون القذافي ، ودون الأجنبي حتى في السماء.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور