ناول العلماء والباحثون مفهوم صورة الجسم بالتحليل والدراسة منذ زمن طويل، ففي بداية القرن العشرين ركزت المفاهيم والدراسات التي تناولت صورة الجسم على المرضى الذين لديهم إعاقة من الناحية العصبية، وعلى الرغم من أن هذه الجهود قد أدخلت دراسة صورة الجسم إلى الساحة العلمية إلا أن الجوانب النفسية المتعلقة بصورة الجسم حظيت باهتمام ضئيل، أما علماء منتصف القرن العشرين أمثال شيلدر Schilder))، وشيرير (Scheerer)، ووتكن (Witkin)، وفيشر ((Fisher، وشونتز (Shontz)، فقد ذهبوا إلى ما وراء المجال العصبي المرضي وتوصلوا إلى منظور سيكولوجي متنوع من خلال التجارب المتعلقة بصورة الجسم في الحياة اليومية،
، وفي أواخر القرن العشرين ظهرت العديد من الدراسات التي اهتمت بصورة الجسم نتيجة الاهتمام المتزايد بالاضطرابات الإكلينيكية المرتبطة بالأكل وقد تناولت الدراسات صورة الجسم بطريقتين هما :
الطريقة الأولى : ركزت على المفهوم الإدراكي لصورة الجسم الذي يتعلق بالدقة أو التشوه أو الانحراف لتقديرات المرضى لحجمهم البدني (البعد الإدراكي أو المكون الإدراكي) .
الطريقة الثانية : ركزت على المفهوم الذاتي لصورة الجسم، والذي ينعكس في الطباع الانفعالية أو الوجدانية والمعرفية أو السلوكية بالمقارنة بالصفات الجسمية أو المظهر الجسمي.
وهناك صعوبة في تحديد مفهوم صورة الجسم بوضوح، إلا أن هناك اتفاقاً في الأدب المنشور حول تناول مفهوم صورة الجسم من حيث أنه مكون أو بناء (structure) متعدد الأبعاد ومعقد، تتداخل فيه كل من العوامل الداخلية العضوية والنفسية، والخارجية الاجتماعية واتجاه الفرد نحو جسمه وبالذات مظهره. وهو يتألف من مدركات الذات والأفكار التي يحملها الفرد تجاه خصائصه الجسمية.
وتشير هويت وكوجان Hoyt & Kogan إلى أن معظم الباحثين يتفقون على أن صورة الجسم تتضمن عناصر فسيولوجية، وسيكولوجية، واجتماعية، تعكس اتجاه الفرد نحو جسمه وتحديداً حجمه وشكله وجماليته. وتحمل صورة الجسم تقييمات الفرد وخبراته الوجدانية المتصلة بخصائصه البدنية.
ويعرف هورث (Haworth) صورة الجسم بأنها "بناء معقد ومتعدد الأبعاد حيث تتفاعل فيه مكونات عديدة: معرفية، وعاطفية، وتقيميه، وحركية، واجتماعية. وإن تطورها وتقويمها هي عملية مستمرة تتأثر بردود فعل مباشرة وغير مباشرة من الآخرين". إن تقييم الفرد لجسمه في ضوء أجسام الآخرين يتيح له أن يحلل صورة جسمه، ويتعرف خصائصه بموضوعية. وإن المقارنة بين جسم الفرد الخاص به وأجسام الآخرين يجري باستمرار من قبل أي شخص، وبسبب ديناميكيات التغيرات للنماذج المرجعية، فإن تطابقه وعدم تطابقه يتغير عبر الزمن.
إن صورة الجسم هي الصورة التي يكونها الفرد في ذهنه لحجم وشكل وتركيب الجسم إلى جانب المشاعر التي تتعلق بهذه الصورة، وهي صورة ذهنية – ايجابية أو سلبية –عن جسمه، وتعلن عن نفسها من خلال مجموعة من الميول السلوكية التي تظهر مصاحبةً لتلك الصورة، والملمح الأساسي لتعريف المظهر الجسمي لصورة الجسم هو تقييم الفرد لحجمه ووزنه أو أي جانب آخر من الجسم يحدد المظهر الجسمي.
مكونات صورة الجسم :
من خلال تعريفات الباحثين ووجهات نظرهم المتعلقة بصورة الجسم التي تضمنت تحديد جوانب هذا المفهوم؛ برز عدد من الجوانب والمكونات :
1-مكون إدراكي عقلي :
ويتمثل هذا المكون بالكيفية التي يدرك بها الفرد صورة جسمه أو صورة الجسم الذهنية، فالإستراتيجية التي يتبعها الفرد في إدراكه العقلي لخصائص جسمه ترتبط بالكيفية التي يتعامل بها مع مظهره الجسمي وشكله وإن التشويه والإدراك المبالغ فيه سلباً أو إيجاباً لخصائص الجسم يؤدي إلى اضطراب تعامل الفرد مع خصائصه الجسمية وما يرتبط بهذا الاضطراب من سلوك مضطرب وأمراض ذات مظهر نفسجسمي؛ إذ ينظر إلى صورة الجسم على أنها صورة ذهنية أو صورة عقلية ترتبط بالجانب الإدراكي العقلي للفرد وبالتطور العقلي والمعرفي له وقدرته على تكوين مفهوم صورة الجسم.
2-مكون انفعالي وجداني:
تتضمن صورة الجسم اتجاهات الفرد نحو خصائص جسمه ككل أو كأجزاء، وتُعد الاتجاهات الإيجابية للفرد نحو خصائص جسمه دافعاً نحو تحقيق أهدافه، ويتسم سلوك الفرد بالمبادأة والمبادرة، وإن تزايد اتجاهات الرضا عن صورة الجسم مرتبط إيجابياً بتقدير الفرد لذاته ومفهومه عن الذات مما يساعده على تحقيق التكامل والانسجام بين جوانب الشخصية، ويدفعه لتحقيق أهداف حياته، فضلاً عن أثر مفهوم الذات الإيجابي في زيادة قدرة الفرد على تنظيم خبراته. في حين تُسهم الاتجاهات السلبية وتدني شعور الفرد بالرضا عن صورة الجسم في تقبل فرص المبادرة والتفاعل الاجتماعي.
3-مكون الخبرة :
ويتمثل في الحوادث والمواقف التي يمر بها الفرد والمرتبطة بصفاته الجسمية، والأحاسيس التي تكونت نتيجة الخبرة، فالخبرات التي يمر بها الفرد في مواقف الحياة المرتبطة بخصائص جسمه تسهم في تشكيل مفهوم ذات معتمد على اتجاهات الفرد نحو هذه الخبرة سلباً أو ايجاباً. إن تعرض شخص ما إلى موقف سخرية واستهزاء نتيجة لشكل أُذنيه أو حجم رأسه على سبيل المثال قد يؤدي إلى إحساسه بقلة جاذبيته الجسمية والمرغوبية الاجتماعية مما يعيق تفاعله الاجتماعي. وعندما تشعر فتاة بالغمز على وزنها أو شكلها في إحدى الحفلات يقل ارتيادها للتجمعات والحفلات والمواقف الاجتماعية الأخرى وتقنع نفسها بأنها مرفوضة مما يؤدي إلى تجاهل العديد من الجوانب الإيجابية المحببة في شخصيتها .
العوامل المؤثرة في صورة الجسم :
تشكل وظيفة الجسم ومظهره جانباً مهماً من جوانب الحياة، ويتمثل ذلك في تفاعلات الآخرين أو ردود أفعالهم تجاه جسم أي منهم، وكذلك عند التفاعل مع العالم الاجتماعي المحيط بهم. وتعد صورة الجسم ظاهرةً نفسية تخضع للتطور والتغير، فهي تتأثر بعدد من العوامل كغيرها من أبعاد مفهوم الذات لأن الفرد ينمو وتتطور شخصيته في الأسرة والبيئة الاجتماعية وفيما يلي عرض لمجموعة من هذه العوامل:
1. العمـر
يبدأ الأطفال في التعرف إلى أنفسهم في المرآة عند عمر السنتين، وتبدأ الطفلة في المجتمعات الحديثة في الشعور بعدم الرضا عما تراه بعد سنوات قليلة من ذلك العمر، كما تبين أن البنات صغيرات السن يرين أنفسهن بدينات أكثر من اللازم ويتبعن حمية لإنقاص الوزن، وأما الأولاد الصغار فهم أقل انتقاداً وأقل قلقاً على أوزانهم أو صورة أجسامهم. لقد كان القلق على الوزن والشكل أكثر عند البنات ذوات الوزن الطبيعي منه لدى الأولاد السمان. ويبدأ القلق لدى الأولاد في سن السابعة، وإن كان تأثير اختلاف الجنس على المشاعر تجاه صورة الجسم حسب رأي معظم الباحثين يبدأ في الظهور غالبا بين الثامنة والعاشرة من العمر. وفي مرحلة المراهقة يمر الذكور عادة بفترة قصيرة من عدم الرضا النسبي عن صورة الجسم في بدايات المراهقة، إلا أن التغيرات الجسمية المصاحبة لهذه المرحلة من العمر سرعان ما تصل بهم إلى الشكل المقارب لمثال الجسم الذكوري من حيث زيادة حجم العضلات وقوتها وزيادة الطول واتساع ما بين المنكبين، وكل هذه التغيرات في الحقيقة إنما توجههم نحو ناحية الصورة المثالية للجسم الذكوري التي تتميز بوجه عام بكثير من المرونة وتسمح بالاختلاف. أما الفتاة فإن بداية مرحلة المراهقة بالنسبة لها تعني حدوث تغيرات في جسمها تتمثل بزيادة الوزن وتجمع الدهون في منطقة الفخذين والأرداف وبزوغ النهدين، و بالتالي زيادة في الوزن والحجم، وكل هذه التغيرات هي في الحقيقة بمثابة ابتعاد عن النموذج العصري المثالي للفتاة الجميلة. إن النمو في هذه المرحلة يتسم بالاضطراب وعدم الانتظام بالشكل الذي يفي بمتطلبات النموذج المثالي لجسم الفتاة وقد يكون مستحيلاً على الأقلّ في سنين المراهقة. وفي مرحلة الرشد أي بعد سن الثامنة عشرة فإن أكثر من (80%) من النساء في الدول الغربية غير راضيات عن صور أجسامهن، وعادة ما يرين أنفسهن أضخم وأقبح من الحقيقة.
2. الجنــس
حول صورة الجسم عند المرأة فقد ركزت معظم الأبحاث النفسية على افتراض أنها تواجه ضغوطاً أكبر من الرجل لأن تكون ذات حجم وشكل معين. وتتبنى مثل هذه الأبحاث نموذجاً لمعايير الجمال المثالية تعرف بالأشكال الجسمية غير الواقعية، وبالتالي تصبح النساء غير راضيات عن الأجسام الأقل من المثالية، فيلجأن إلى ممارسات مؤذية لتعديل أجسامهن. ومع ذلك فإنه خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية برزت مؤشرات تبين بجلاء أن الرجال بدأوا يظهرون اهتماماً متزايداً بشكلهم ومظهرهم الجسمي، ويعانون من ضغط متزايد لمسايرة المعايير المثالية للبناء النحيف المتناسق. فصور المجلات الذكورية أصبحت أكثر عضلاتية، والجسم العاري للرجل ظهر بشكل أكثر تكراراً في مجلات المرأة. إن نسبة كبيرة ومتنامية من الرجال غير راضين عن أجسامهم، والفجوة بين عدم الرضا لدى الرجال والنساء تتناقص،
ومن الملاحظ بشكل عام أن الإناث أكثر اهتماماً بمظهرهن الخارجي وأكثر تركيزاً على النحافة من الذكور. ويكاد الارتفاع في نسبة عدم الرضا عن صورة الجسم بين الإناث أن يكون مضاعفاً عما هو عليه لدى الذكور.
3. الإعـــلام
يشـير الباحثون إلى أن الإعلام الثقافـي من أجـل النحافة له أثر كبير علـى صـورة الجـسم. وذكر بوتا (Bott)من خلال مراجعته لبيانات عبر ثقافية حول اضطرابات الأكل أن الثقافات التي لا تعتبر النحافة أمراً مثالياً لا يوجد فيها هذا النوع من الاضطرابات. كما أن توقعات الثقافة الإعلامية لفحص الافتراض القائل بأن اضطرابات الأكل ترتبط بمعايير المجتمع الغربي حول الطعام والحمية والجاذبية. إن معايير الثقافة الغربية يمكن أن تظهر بوضوح في المجلات التي تروج للنزعة نحو النحافة لتحقيق الصورة المثالية لجسم الأنثى من خلال الزيادة والتكرار في المقالات التي تتناول خصائص المرأة المقبولة اجتماعياً والتي ترتبط بصورة الجسم التي يتطلب تحقيقها القيام بالعديد من الممارسات كالرياضة والحمية لفقدان الوزن. كل ذلك يقود المرأة إلى أن تتعلم أن اكتساب النجاح والألفة والأمن والرضا عن الحياة يتم من خلال بقائها نحيفةً وجذابةً حسب ما يفرضه المجتمع والأسرة .
4. الــــوزن
إن عدم الرضا الدائم عن الوزن مشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم فقد أدى تفشي مشكلة السمنة التي يعاني منها العديد من الأفراد إلى إتباع شتى أنواع الحمية، والتي غالباً ما تهدف إلى إنقاص الوزن بغض النظر عن الجوانب الصحية المترتبة على ذلك. وظهرت في الأفق مشكلة "هوس الحمية" وأصبح بعض الأفراد يشعرون بعدم الرضا عن أجسامهم، ويسعون لخفض أوزانهم، وبدأ الكثير يلجؤون للحمية بكل أنواعها على الرغم من وقوعهم في المستوى الطبيعي للوزن طبقاً لما يعرف بمؤشر كتلة الجسم.
وفي دراسة قام بها كل من الشمري والركبان في المملكة العربية السعودية وجدت ما يزيد على (30%) من أطفال المدارس بنين وبنات لديهم سمنة، وبالتالي فهم مهيئون أكثر من غيرهم للإصابة بمرض السكري.
وحذر الباحثون من جامعة مينسوتا الأميركية، من أن هوس الفتيات بوزن أنفسهن بشكل متكرر قد يؤدي إلى تبنيهن طرقاً ووسائل ضارة بالصحة في سبيل المحافظة على أوزان مقبولة اجتماعياً. كما نبه الأطباء من كاليفورنيا، الآباء والأمهات إلى ضرورة مراقبة مواقع الانترنت التي يتصفحها أبناؤهم وبناتهم في سن المراهقة، ممن يعانون من اضطرابات في الأكل، ووزن الجسم. وعللوا ذلك، بأن هؤلاء المراهقين كثيراً ما يطالعون مواقع قد تعلمهم طرقاً خاطئة، بل وخطيرة على الصحة، حول خفض وزن الجسم .
5. الوالدين والأسرة
يبرز دور الوالدين وأفراد الأسرة، من خلال عمليات النمذجة والتوجيه سواء أكان مباشراً أم غير مباشر أو من خلال ما يبديانه من اهتمام بمظهرهما الجسمي. وهذا بحد ذاته يشير إلى أثر وجود ثقافة أسرية تهتم بالوزن والمظهر الجسمي، حتى وإن كان ذلك من منطلق الاهتمام الصحي، وأن القلق المعلن إزاء الوزن وممارسة التمرينات الرياضية يؤدي ذلك بالإبناء إلى الإقتداء بهما وتتبع خطواتهما حيث يأخذ هذا الاهتمام شكل الانهماك والتركيز سواء على ما يقوم به الوالدان، أو ما يطلبان من الأبناء القيام به. إن للوالدين دوراً هاماً في نقل الرسالة الثقافية الاجتماعية المتعلقة بالجسم المثالي. فمثلا يجب أن يتسم جسم البنات بالنحافة، والأولاد بالعضلات والكتلة البدنية المتراصة. وحيثما يزداد التأكيد على المظهر الخارجي وأهميته تنخفض قيمة الأدوار الأخرى التي تؤديها الشابات والشباب .
وحول تأثير الأمهات تشير جيل زيمرمان Zimmerman) Jill) إلى أن الأمهات يلعبن الدور الفاعل كنموذج يحتذى به بالنسبة للفتيات، وذلك من خلال متابعة سلوكيات الأم وما تقوم به. وإن معظم السلوكيات يلتقطها الأطفال وتؤثر على تذويتهم للصورة المتشكلة حديثاً لأجسامهم. كما أشارت إلى أن (19%) من أفراد عينة لنساء شابات، عددهن أربعة آلاف، ممن اجري مسح لآرائهن من قبل مجلة جلامور (Glamour) عام (1994) أشرن إلى أن أمهاتهن كن راضيات عن أجسادهن. واستنتجت بأن بنات الأمهات اللواتي يتبعن الحمية هن أكثر ميلاً لرفض أشكالهن الجسمية.
6. المعايير أو المحددات الاجتماعية والثقافية
تتطور وتنمو صورة الجسم في سياق ثقافي، ففي معظم الثقافات نجد أن النحافة بالنسبة للإناث، والصفة العضلية بالنسبة للذكور هما الشئ المرغوب به، فالجسم الأكثر نحافة وغير المنحنى أو المقوس هو النمط المعياري للجمال الأنثوي، ولهذا نجد أن عارضات الأزياء، ونجمات السينما والمشتركات، في مسابقات الجمال من النحيفات. وبالمقابل ففي بعض المجتمعات التي يكون فيها الطعام نادراً، فإن ضخامة الجسم أو البدانة تدل غالباً على الثراء، وارتفاع المستوى الاجتماعي الاقتصادي للأسرة. وتحدد المعاييرأو المحددات الاجتماعية والثقافية للجمال وصورة الجسم إلى حد كبير ما هو الشئ المعيب، فعلى سبيل المثال من الشائع في أوغندا وضع قرص أو شريحة معدنية داخل الشفة السفلى حتى تأخذ شكلاً معيناً، ومن العادات القديمة في الصين ربط أقدام الفتيات لمنع أقدامهن من النمو أكثر من ثلث الحجم العادي، وتؤدي هذه الطريقة في ربط الأقدام إلى إجبارهن على أن يمشين بطريقة كأن يعتقد بأنها إغوائية أو إغرائية، فالقدم الصغيرة بطريقة غير طبيعية ترمز إلى الجمال غير العادي. وبالتالي فإن هذه المعاييرأو المحددات الاجتماعية والثقافية تسهم فيما يكونه الفرد من تصورات حول جسمه، وكلما كانت صورة جسم الفرد متطابقة مع معايير المجتمع الذي يعيش فيه شعر الفرد بالرضا عن ذاته الجسمية.
وفي الختام يمكن الاستناد إلى مقولة ، يقدمها جارنر وكوك وإستروف Garner, Cooke & Estroff خرجوا بها بعد مسح وطني أجروه عام (1996) حول صورة الجسم وشمل (4500) فرداً من كافة الولايات المتحدة يمكن تلخيصها بما يلي :
إن الانهماك والانشغال بصورة الجسم هو بلا شك أمر غير حسن للصحة النفسية، ولكنه يبدو وكأنه تعبير مجازي لشيء أكبر في ثقافتنا، فقط إذا استطعنا معرفته. وقبل عقد من الزمن أشار الناقد الاجتماعي كريستوفر لاش (Christopher Lasch) أن ثقافتنا القائمة على الاستهلاك الشامل تشجع النرجسية، وهي نوع جديد من الوعي بالذات، أو الخيلاء التي يتعلم الناس من خلالها، أن يقيموا أنفسهم ليس تحديداً بالآخرين ولكن من خلال عيون الآخرين. فصورة الفرد المتمثلة بما يمتلكه، وجاذبيته الشكلية وملابسه وشخصيته، حلت مكان الخبرة والمهارات والطباع، وكأنها نوافذ للإطلال منها على الهوية والصحة والسعادة. لقد أُلقي بنا في حالة مزمنة من عدم الراحة وأصبحنا فريسة سائغة في جوف الحلول التجارية الرخيصة.
المراجع
www.eawraq.com/news.php?action=view&id=101موسوعة الاوراق الالكترونية
التصانيف
المعرفه