قلق ..تراه هذا هو ..؟ كنتُ أعتقد طوال حياتي إني أعيش في قلق ..لأني على أعصابي ..و دائماً في الانتظار ..انتظار ماذا ؟ لا أعلم على وجه الدقة ..لكنني أنتظر ..والانتظار هو الذي يجعلني رجلاً مهمّاً بيني وبين حالي فقط ..لذا كنتُ أُسمّي هذا قلقاً ..ولكن تبيّن لي أنّ هذا ما هو إلاّ ( خربوشة ) على شاطئ من شواطئ القلق ..لأن القلق الحقيقي ليس قلقاً فردياً بل القلق الجمعي الذي يتسرّب إليك مع أنفاس سيجارتك ومع طرحك السلام على أقرب الأشخاص إلى قلبك دون أن يرد.. ومن الدكنجي الذي ( تكرت له حسابه على داير مليم ) بفرح و نشوة وهو لا يُلقي لك بالاً ..و القلق يسكنك كلّما نظرت إلى وجه طفلٍ لا يفقه ما يدور حوله ولكنه صار مصدر إشعاع حقيقي للقلق ؛ ليس على كهولتك التي بالانتظار ؛ بل على أن يتلوّث هذا الطفلُ بعد قليل و يُصبح قاتلك و ببراءة أيضاً ..

أسير في الشارع ..أبحث عن وجه غير وجهي ..لأن وجهي قد لا يكون مُعبّراً عن حالة القلق التي نعيش ..فأكتشف - غير سعيد باكتشافي - أن كل الوجوه هي وجهي ..وأن كل الضحك المصطنع هو ضحكي أيضاً ..

لم أستسلم لكل هذا القلق ..فهربتُ إلى المسؤولين ..اولئك الذين ما زالوا يبتسمون و يضحكون كلّما جاءت كاميرا على وجوههم ..طرتُ إليهم لأسرق من سعادتهم قليلاً و أخفّف من حالة القلق ..فهم في النهاية المسؤولون و يعلمون ما لا أعلم ..ولديهم بالتأكيد وعلى الأقل ( تطمينات ) ..كل الذين زرتهم وكأنني هبطتُ عليهم من السماء ؛ لأنهم عاجلوني بسؤالٍ وحيد : وين شايف الأمور ماشية ..؟ فأستعجلهم بسؤال : هل أنتم قلقون ..؟؟ إجابتهم واحدة : جداً و أكثر مما تتصوّر ..

أنا قلق من كل شيء ؛ إلا شيئا واحدا لستُ قلقاً منه؛هو : لستُ قلقاً على فوضى القلق التي لن تكون فوضى خلاّقة ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور