كثير من الناس الذين حولك يطالبونك دائماً عند أول مشكلة معهم بأن تفتح «صفحة جديدة» .. وبالذات عندما تكون المشكلة بينك وبين أهلك أو أصدقائك أو حبيبتك أو زوجتك أو حتى حكومتك ..كلّهم يطالبونك بـ»صفحة جديدة» .. وهذا شيء لا غبار عليه ..لأن «الصفحة الجديدة» مفهومها يعني أنها «بيضاء» والطرفان سيكتبان عليها قصة علاقتهما من جديد ..

المشكلة التي أعانيها -وسأكون شفافاً بطرحها- هي الفائض الكثير من الصفحات الفاضية أو البيضاء لديّ .. وكل من يدخل دائرتي الخاصة يكتشف -على طول- أن لديّ «مليون ماعون ورق أبيض» .. لذا فإن زوجتي -مثلاً- من السهل أن تكرر معي نفس الخطأ ألف مرّة و هي «مركنة» على أوراقي البيضاء التي سنفتح في إحداها «صفحة جديدة» في أي وقت .. وصديقي -مثلاً- من الممكن أن يتركني «عند حزها ولزها» ويعود إليّ بعد أن تنفرج كربتي ولا يقبل أن نتعاتب بل يجب أن ننسى ما مضى و نفتح «صفحة جديدة» دوز دغري .. وحبيبتي التي تطنشني بالمواعيد ولا تصدق إلا في مواعيد تامر حسني و أفلام أحمد حلمي تريد أيضاً أن تفتح «صفحة جديدة» كل عشر دقائق، مكتوب على كل صفحة «بحبك و مش شرط إنك تحبيني» ..

حكوماتنا أيضاً .. كلما جاءت إحداها تطلب من الشعب أن يفتح «صفحة جديدة» .. وبعد أول خمسة أسطر يكتشف أن تلك الأسطر يحفظها عن غيب «كرجة ميّة» .. حتى المسؤولين الذين أجالسهم على انفراد وأعاتبهم يقولون لي إن كلامي صحيح بس لازم نفتح «صفحة جديدة» ..

أرقتُ عمري كلّه وأنا أفتح «صفحات جديدة» .. والوحيد الذي لم أفتح له أية صفحة إلا على «الفيس بوك» هو أنا .. آن لي أن أفتح «صفحة جديدة» مع نفسي وأتخذ قراراً بإحراق كل «مواعين» الورق البيضاء التي بحوزتي.. فلا «صفحة جديدة» إلا صفحة تمضي الحياة الحقيقية بها.. وإللي مش عاجبو ينقع كل الصفحات القديمة و يشرب ميّتها ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور