أول أمس كانت قريتي الكرامة ..بل أطفال قريتي مع أول عرض مسرحيّ يشاهدونه في حياتهم ..مسرح الدّمى ..للفنان المبدع صلاح الحوراني ..كانت مسرحيّة بعنوان ( كوكب الألوان ) ..وما يهمني من هذا الأمر كلّه إلا ثلاثة أشياء أود الوقوف عندها خصوصاً بعد أن رأيت وجوه الأطفال مشرقةً بعيداً عن طلباتهم التي لا تنتهي ..وسمعتُ كركرات ضحكاتهم تخرم أذني سعادةً ..

أولاً : كسر الحاجز النفسي لدى الطفل القروي منذ البداية و يشبّ على قناعة بأن الأشياء التي يشاهدها في التلفزيون و يتشكل خياله بأنها من كوكب آخر هي في الحقيقة ليست خيالاً ؛ بل أمر سهل التحقق وأن أطفال القرى الفقيرة لا يختلفون عن أطفال العاصمة الذين ليس لديهم أي حاجز نفسي أو مادي تجاه التعاطي مع كل ما يمتّ للثقافة و الفن بصلة ..

ثانياً : القضية الخطيرة التي تناولتها مسرحيّة الدمى كوكب الألوان ..وهي ذات إسقاط سياسي بامتياز سيدركه أطفال قريتي بعد أن يكبروا، حينها سيستبدلون كل ضحكاتهم بآهات ..فالقمع ليس لوناً للحياة ..والحياة ليست لوناً واحداً أو لونين ..بل هي كل الألوان ..وسيدركون بعد قليل أن كوكب الألوان ..ليس كوكباً بعيداً عنهم ..بل هو كوكبهم الأرض التي عليها ما يستحق الحياة ..

ثالثاً : هذه المسرحية كانت إهداء شخصياً من الفنان صلاح الحوراني إلى أطفال قريتي ..وهو من تكبّد عناء كامل المصاريف ..ولم يسهم أي أحد بأي مليم أحمر ..وتم العرض في جو من الحرارة العالية والشوب الذي لا يوصف وقد بذلت فرقة الدمى فوق طاقتها و ( عرقهم مرقهم ) كي ينجح العرض ..وكل الشكر لجمعية ( دلائل الخير ) التي استقبلت العرض و نظمت الحضور ..

لقد نجح العرض ..وأحب أطفال قريتي هذا اللون من الفن ..ومنذ انتهاء المسرحية و أطفالي يطالبونني بإعادة المسرحية من جديد ؛ يعتقدون بأن الإعادة على الريموت مثل الستلايت ..ويا ريت كل الأشياء على الريموت تُعاد ..لكنتُ أعدتُ شريط حياتي و حققتُ حلمي بالمسرح الذي غادرني منذ التحقتُ بدرب السياسة اللعينة ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور