يعاتبني بعض المحبين عندما أكتب عن الوضع الليبي بالذات.. وأعلن دائماً انحيازي و بكل تفاصيلي الظاهرة و الباطنة إلى الشعب الليبي وثورته.. يعاتبونني وكأن مفهوم كلامي هو تأييدي لضرب ليبيا من قبل قوات الأطلسي.. رغم أنني كتبتُ عند أول ضربة و بشكل صريح أن الضربات الجوية أشعر أنها بجسدي وقلبي .

أنا مع التخلّص من القذافي و من الديكتاتور.. و أعلم أن ثمن الحرية ليس ثمناً سهلاً ..وهو بحاجة إلى آلاف القوافل من الشهداء .. لكنني لا يمكن أن أجلس و أصفّق لطائرة كان علمها ذات يوم يستعمرنا و لا يشبع من تقتيلنا.. فلا يمكن أن (أتأطلس) أو ( أتأمرك ) أو ( أتفرنس ) أو (أتبرطن) أو ( أتألطن ) أو ( أتسأبن ) .. لكن أيضاً لا يمكن أن ( اتمقذف ) أو ( أتمأسد ) أو ( أتمصلح) .. كما أنني لم ( أتمحسن ) ولم ( أتمزين) ..

كيف أطالب برحيل نظام ديكتاتوري لا يتورّع عن قتل شعبة.. وكيف أريد للشعب الأعزل أن ينتصر ..وكيف لا أوافق على التدخل الأجنبي كالأطلسة و النتنتة ..؟ هي معادلة صعبة ..لا أملك لها حلاً .. وأعلم أن الغرب لا يتدخل في ليبيا لسواد عيون الليبيين .. ولو أرادوا إنهاء القذافي من أول أسبوع لفعلوا .. وأنهم يهدمون ليبيا حجراً حجراً ليظفروا بعطاء بنائها غداً حجراً حجراً ..وأنهم يسلبون مقدرات الشعب الليبي لتحقيق ذلك أعلم ذلك و أكثر ..

لكن لا يمكن أن أطلب من شعب يريد أن يتخلص من «جزار» أن يتوقف عن ثورته .. أو أن أخيّره بين الموت على يد القذافي أو يد الأطلسي ..

لن أفعل ذلك.. وكل ما أريده سأعيده .. أريد أن أغمض عينيّ و أفتحمها لأرى ليبيا بلا القذافي وأسلوب حكمه .. وأرى أي شعب يحكمه ديكتاتور بلا طاغية و مصاص دماء . كيف ذلك لا أعلم ..

لا يمكن أن أتأطلس.. لكنني لن أتمقذف أيضاً.. وأنا مع الحرية و الكرامة حتى لو صار لونهما أحمر ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور