ما كنتُ أودّ هذا العام أن أكتب عن هذا الموضوع بالذات ..و لكن فارق الرقم بين أن تودّع الرقم ثلاثة ؛ استعداداً لدخول الرقم أربعة في عمرك ؛ يجبرك على أن تقف و أنت ترى عمرك المنهوب قد ضاع من بين يديك و أنت تتفرّج عليه ولا تملك إلا أن تبتسم بحسرة لا تتربع إلا على جسدك الذي ( هرم ) و هو في بداية الشباب ..
|
و السبب الآخر للكتابة عن ميلادي والذي حاولتُ جاهداً أن أُخفيه هذا العام على الأقل ..هو هذا العدد المهول وغير المسبوق في سنواتي السابقة من التهاني و التبريكات على نقصان عمري سنة أُخرى ..فقد فضحني الفيس بوك ..ووصلتني مئات المسجات والايميلات فيها من السخرية ما يُغطي على كل سخريتي منذ اقترفتها .. | | و الذي أعطى لها ميزة هذه المرّة أي التبريكات و التهاني ..أن غالبها ظاهر للعلن ..وفيها أسماء كبيرة لمثقفين وصحفيين و شعراء وفنانين ومبدعين و أصدقاء الكترونيين وأصدقاء حقيقيين .. | |
ما اضطرني أن أكتب بعض الكلمات تعبيراً عن حسرتي لدخول سن الأربعين السنة القادمة وانتقالي من الطيش إلى جيل ( هرمنا ) ..فقد كتبتُ : ها قد دخلتُ في التاسعة و الثلاثين ..؟؟ يعني ومن الآخر ..أربعين إلا شحطة ..الأربعون هو عمر الحكمة كما يضحكون علينا ..بقي أمامي شحطة واحدة فقط ( سنة ) كي أمارس فيها ما تبقى من مراهقة و عبث و جنون .. | |
نعم ..لم أذق من العمر شيئاً بعد ..و توديعي لرقم ثلاثة العام القادم سيفتح أمامي الطريق لأن أقول بكل بجاحة : إحنا أيامنا ..أو مرة في الزمنات ..أو سقا الله أيام زمان ..أو حتى أن ذلك العمر سيجعل أية صبية على مقاعد الجامعة الأولى تقول لي ( عمو ) دون خوف أو وجل ..لأنني صرتُ في عمر يؤهلني لأن أكون عمّاً لكل شيء ..نعم، كل شيء ..فأنا عم الألم و الهزيمة ..ولكنني لستُ أمها أو أباها ..و أيضاً لستُ عمّاً للربيع العربي الذي يجتاح كل شيء إلا قلبي لأنه هَرم قبل أن ينبض أول نبضة ..فقلبي ليس أخضر ..بل مليءٌ بسواد التبغ الرديء الذي أحرقته وأنا أراقب العربي وهو يبالغ في الركوع .. | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |