اليوم السبت .. والمقالة تُكتب يوم الجمعة.. ولم نصل بعد إلى تلك المرحلة التي تستطيع أن تكتب مقالتك الورقية في نفس اليوم أو الساعة..مرات كثيرة ..تقول حدث أمس الأول ..لأن المقالة ستنشر غداً و الحدث وقع أمس ..هناك جانب من التمثيل الضروري لدى الكاتب ..فهو يكتب لكم عن اليوم و شعوره باليوم باعتباره الأمس .. أليست نقطة مثيرة إلى درجة أنك لا تراهن إلا على لحظتك ولو كانت برسم الغد ؟

اليوم مثلاً ..أقصد الجمعة لا السبت ..هو من الأيام المميزة عندي ..أشعر فيه دائماً بأنني ( أنا ) باستثناء بعض ( الجُمع ) بعد الربيع العربي بخاصة إبان الثورة المصرية ..فقد كانت أيام الجمع مصدراً من مصادر الفرح الحقيقي لأننا أعتقدنا أنه في كل يوم جمعة هناك ( انزياح) تاريخي ..

ماذا لو تم اختصار الاسبوع إلى ( أسدوس) يعني ستة أيام ولم يكن هناك يوم الجمعة ؟

..هل كان العرب سيتحركون و يتظاهرون و سيسقط ( كبير الهاربين في تونس ) و سيتخلّى ( الضاحك قديماً و المبكي حديثاً حسونة أفندي) عن منصبه ؟

هو سؤال غير منطقي ..لذا لن أتعب نفسي بالاجابة عنه ..وما يهمني من بعد كل الثورات أن «حبيبي» يوم الجمعة ما زال موجوداً و لن تستطيع قوة في الأرض أن تلغيه ..وسيبقى هذا اليوم شوكتنا في حلوق الطغاة في مصر و تونس واليمن و ليبيا و سوريا و كل من فكّر و يفكر و سيفكر بأن الشعوب هي أرانب في مزرعته .. لم نعد أرانب ..ولم يعودوا أصحاب مزرعة ..إننا أسياد بسلاح فتّاك وسلاحنا هو يوم الجمعة..

يا يوم الجمعة ..أنت باق وهم زائلون .. ففيك الطبيخ العربي ..كل الطبيخ العربي ..وفيه أحن إلى»مقلوبة» أمي .. و»ملفوف» أمي و«منسف» أمي .. بل أحنّ إلى «كل أمّي» ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور