عندما تتكلم المزيعة اللبنانية بلهجتها فإنها تخرج معها لهجة محبوبة تحب معها المزيعة ..وكذلك السورية و المصرية ..تحب اللهجة و صاحبها لأنها تلقائية و تتماهى فيها اللهجة بتركيب الشخصية ..
إلا عندنا ..فإن المذيعة ..تعرفها ..وتعرف أبوها ..وتعرف عشيرتها و بيئتها ..و تخرج عليك بلهجة ( كوكتيل ) إلا من اللهجة الأردنية ..فتهرب أغلب المذيعات من أجمل عنصر للإلقاء وهو التلقائية ..فلا يمكن أن يستقيم معك مذيعة أردنية بدوية مثلاً أن تقول لك وهي تناقش موضوعاً محليّاً ( معك حأ / حق ..أو كتير كتير ..)
|
المشكلة لم تتوقف عند المذيعة الأردنية ..بل عن الهاربات من لهجتهن ..في عموم المجتمع الأردني واللواتي يطالبنك بالانتماء ..تجلس معك مثلاً إحداهنّ في جلسة نقاش ..ولا تبقي ولا تذر من ( آل و أُلنا ..وكتير ..وهيدا ..و يحكينا ..) وكأن أمها سوريّة وعايشة نصف عمرها في لبنان ..و فجأة يرن موبايلها مثلاً فيكون على الخط أبوها فتقول له : والله هاظ مو شغلي ..أنا سويت إللي عليّا و هو معيّي .. | | ركزوا على كلمة معيّي ..من هيدا و كتير ..إلى معيّي .. | |
كانوا قبلاً يتكلمون عن الغريب ..ووصفه المتنبي بـ ( غريب الوجه و اليد و اللسان ) ..ونحن أصحاب الوطن ..وجهنا كله سلمناه للمكياج ..ويدنا ما عادت تتخضب بالحنّة ..و اللسان انتهى بنا من هيدا و كتير إلى معيّي .. | | انفصام حقيقي ..ألسنا بحاجة إلى تنمية تراثية لكي نشعر بتلقائية انتمائنا إلى وجودنا فقط .. | |
ختاماً ..زوجتي أم وطن ( مدنية ) يعني ( آل و ألنا ) ..وكانت خائفة على بناتها من لهجتي البدوية ..فتعلمت بناتي اللهجتين ..عندما تزعل بنتي بغداد من أمها تقول لها : والله لأصير أحكي قال و قلنا مش آل و ألنا ..وما زال التهديد قائماً للآن .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |