ابني ( وطن ) الذي يقترب من السنوات الأربع ؛ يلعب معي لعبة ( أحبّها ) أنا ..وهي لعبة على قدر جمالها من طفل صغير اسمه ( وطن ) على قدر خطورتها في قابل الأيّام ..
|
اسم اللعبة ( أنا وطن ) ..كنتُ أقول له وهو بعدُ لم يستوعب الألفاظ ( لأنك يا بابا وطن ؛ لازم تعمل هيك و ما تعمل هيك ) ..كل شيء جميل كان يفعله كنتُ أقول له : أيوا وطن يعمل هيك ..وكل شيء لا أحبه كنتُ أقول له: لالا وطن ما بصير يعمل هيك ..ويبدو أن اللعبة كبرت مع طفلي الآن ..فاستخدمها ضدّي ..كلّما طلب شيئاً وسألته : ليش ؟؟ يقول لي : لأني وطن ..حتى إنه يتخابث كثيراً و يريد أن يتجنّب السؤال و الجواب فيطلب منّي بالصيغة التالية : وطن بدو كذا ..وطن ما بحب هيك ..وطن قوي كثير ..وطن وطن وطن .. | | لا أملك حيال ذلك إلا أن أقول له في كل مرّة : لبيك يا وطن .. | | في كل مرّة كنتُ ألبي ..وأنا أعلم أنّ (وطن) ما زال يحبو و لم تتشكل لديه الأحلام بعد .. | | يمارس هذا الـ( وطن ) دور الطالب منّي في كلّ مرّة ..وأنا المُلبّي في كل مرّة ..ألبي ليس لأنه ( وطن ) بل لأنه من دمي وأنا من دمه ..لأنه كل شيء ..و أنا أدفع الغالي و النفيس لكي يكبر ..و أشيخ أنا ..أصبح من جيل ( هرمنا ) وهو بعدها يضعني في عينيه ..ولكنني أخشى من كثرة تدليعي لـ ( وطن ) بأن يطالبني بكل شيء حتى في مرحلة هرمي وهو يجلس وراء ( لاب توبه ) يعمل شات مع ( فتاة لا تليق بوطن ) .. | |
كل ما أخشاه ..أن يكبر وطن ..و أشيخ أنا ويطالبني بأن أظل أخدمه و أنا أمشي على أربع .. | | كل ما أخشاه أن يرفض وطن أن يعطيني بعد يفتح بيتاً مستقلاً و يهددني ببيت العجزة .. | | كل ما أخشاه أن يبقى (وطن) صغيراً لا يكبر و أنا مطلوب منّي أن أدور في الطرقات لأشحد كي أُسدّد فواتير ( وطن ) .. | |
تعجبني اللعبة للآن ..فهو وطن وأنا أبوه ..ولكن كل أحلامي أن يصبح غداً( وطن ) أبي و أنا ابنه الذي يريد أن يعوّض طفولته التي سرقها منه الوطن الحقيقي .. | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |