للمرة الألف أعترف بأنني فاسد ..ويجب معاقبتي ..ولكن ما أختلف به عن غيري من الفاسدين أنني سرعان ما أتوب ..و سرعان أيضاً ما أتوب عما أتوب و أعود لفسادي من جديد ..

نعم يجب معاقبتي ..و يجب اجتثاث مناخيري أولاً لأنها تستنشق أكثر مما يجب من الهواء و ( تشم ) أشياء ما لازم تشم .. و يجب محاسبة لساني لأنه يتفوه بكلمات (هو مش قدها ) و مفكر حالو ( فلتة زمانو) مع إن زمانو مش فالت عليه ..و يجب محاسبة يديّ ..هاتين اليدين الضالعتين بالتصفيق لكل ما هو فاسد ..وما كلّتا و ما ملّتا .. و يجب محاسبة أقدامي لأنها تمشي بشكل يوحي بالاستقامة ..مع أنها لا تعرف الاستقامة وتغوص في الوحل حدّ الركب ..

ويجب محاسبة أحلامي ..لأنها تجتاز خط المعقول ..و تتحدث كلها عن ( وطن ) بلا فساد ..ما أكبره من حلم و ما أقساه من تحقيق .. و يجب محاسبة أمنياتي و هي غير الأحلام .. لأنها تتمنى أشياء ما في إلها داعي : تخيلوا إنني أتمنى أن أتمنّى .. هل من أحد في هذا الكون كل أمنياته في الحياة أن يصبح لديه أمنية .. أنا إنسان عاجز عن الأمنيات ..لأنني مواطن برتبة مُنحني..والمنحني لا أمنيات له إلا أمنيات العدم..

كفاكم الله شرّي .. فأنا أسعد منكم جميعاً ..لأنني أغوص بالفساد و أتوب عنه كيفما أشاء و لم يلتفت أحد إليّ و لم يطالب أحد بمساءلتي ..بينما الفاسدون الكبار (كان الله في عونهم ) فلا يهنأون بفسادهم و العين عليهم أينما ذهبوا ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور