يوم الأربعاء الماضي ..كنتُ و نخبة من أصحاب المعالي و السعادة و العطوفة و الفنانين و الاعلاميين و تحت رعاية ( عامل وطن ) و بتنظيم من صالون فيلادلفيا الإبداعي في مقهى جفرا الشعبي ..كنا هناك لتنظيم أمسية حوارية ساخرة عن مبادرة ( مش عيب)..

تحدث الكثيرون في الأمسية ..وكلهم كالوا الثناء و الشكر لراعي الجلسة ( عامل الوطن خالد أبو حليمة ) ..حتى أن معالي سمير حباشنة خاطب عامل الوطن بلقب ( معالي ) ..وباسل الطراونة أحد مؤسسي هذه المبادرة كان حماسه يتقافز من حركاته ..إلا إنني و رغم جمالية الجلسة ومعانيها وما فيها من محاربة لثقافة العيب التي تشل معظم الجوانب الجمالية في المجتمع الأردني إلا إنني وضعتُ يدي على قلبي خوفاً على الراعي ..فقد عاش ساعة من الزمن كان فيها سيد الموقف و الكل ينظر إليه وكان يحاول ألا يغوص في الدور كثيراً لأنه يعلم أنه بعد انتهاء الجلسة سيعود إلى خلف الأضواء ..وقد لا يجد من يطرح السلام عليه بما فيهم ( أنا ) ..

لن أنسى ملامح وجه عامل الوطن و الدكتورة دانا النمري تكرمه أمام الكاميرات و تقدم له هدية الرعاية ..كان وجهه يختزن الأسى لحكاية الموجوعين في هذا الوطن ..كان يحاول أن تنتهي اللقطة سريعاً لتخفي ارتباكه من الوضع غير المتعود عليه ..هذا الارتباك الذي حاولت التخفيف منه الرائعة المبدعة رنا شاور قبل أن يعتلي صهوة الرعاية و يصبح الرجل رقم واحد في الجلسة ..

مبادرة ( مش عيب ) من العيب تماماً تجاهلها ..ومن العيب أن نمضي في ثقافة العيب إلى الآخر ..ومن العيب أن نرى الشعوب من حولنا تكسر حاجز الخجل و تنزل للشارع و تعمل و نحن ننتظر أن تمطر السماء ذهباً و فضة لكي نوغل أكثر في ( كبرتنا ) الزائفة و التي دائماً تجلسنا على خازوق ..

مش عيب أن نعود ..ولكن العيب كل العيب أن نتيه في طرقات العيش و معنا كل خرائط الطريق للعيش بكرامة ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور