المواطن جاهز تماماً لكم ..جاهز للضرب و للطرح ..جاهز لأن تبدأوا الآن بوضعه بالفرن ووضع شرائح من البطاطا و البندورة عليه ..وهو جاهز أيضاً لتضعوه في الفريزر و تخرجوا منه ما شئتم من القطع الصغيرة و المتوسطة و الكبيرة ..

مواطن مُعلّب جاهز ..طازة ؛ أيضاً جاهز .. مواطن يتأقلم معكم تماماً ..إذا اشتد الحرّ هو ( كوندشنكم ) و إذا جاء البرد فهو ( صوبة كازكم و غازكم و كهرباءكم ) ..و إذا الدنيا ربيع و الجو بديع فهو بصلكم وقت الهش و النش ..

المواطن لم يخذلكم وقتما قطعتم عنه الكهرباء في عزّ الصيف ..فمشى بل ركض يبوس يد فلان و ينافق لفلان ليدفع عنه نصف فاتورة ..و المواطن وقف في وجه كل المؤامرات التي تُحاك ضدكم و ( تمشلح ) معكم و شمّر عمّا تبقّى من ساعديه و ضرب نفسه بنفسه كي لا تتسخ أياديكم و أنتم تضربون فيه ..

يا عيني عليك يا مواطن .. المواطن مؤدب في كلامه ..مؤدب في صمته ..مؤدب في ( قلة أدبه ) ..بل و مؤدب وهو يؤدّي شعائر غض الطرف و إبعاد السمع و قتل الشم و إلغاء الذوق ..و غاص في بحاركم و لم يخرج مبلولاً وذلك حسب أوامركم .. المواطن يضحك حينما يراكم تضحكون ؛ فلا يقبل أن يترككم تضحكون لوحدكم كي لا يُقال عنكم مهابيل ..و المواطن بكى أكثر منكم و استدعى الاحتياطي من دموعه حينما بكيتم نصف دمعة من دموع التماسيح ؛ لأنه لم يرضَ بأن يشمت الكون كله بكم و أنتم تتحوّلون في لحظة خارقة من حيتان إلى تماسيح ..

المواطن أعطاكم كل شيء و لا يريد منكم أي شيء ..سوى أن تتركوا له رمضان ..فقط رمضان ..رمضان هذا الذي يُعذّبنا نحن و يفتح لكم نصراً جديداً ليس على الأعداء ؛ بل على أمعاء المواطن الذي يعمل جاهداً كي يتخلّص من أمعائه ..لأنها لا تؤدي دورها إلا بتمرير الهواء الذي سمحتم به مشكورين أو دخل إليها دون علمكم ..

دعوا لنا رمضان ..فقد اشتقنا لإفطار بلا دموع ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور