أتابع بكل أسى و حزن ..المسلسلات العربية المعروضة على شاشاتنا الفضائية ..و كنتُ أعتقد قبل رمضان بأسابيع أن الربيع العربي سيكون له انعكاس على هذه المسلسلات و لو من طريقة التفكير على الأقل ..ولكن للأسف باستثناء عملين أو ثلاثة فلم يكن هناك عمل يستحق أن تتوقف عنده..

وسأتوقف قليلاً عند المسلسلات الكوميدية هذه المرّة ..كل المسلسلات التي تبث الآن تعطي انطباعاً بأن العربي ( أهبل ) أو ( غبي ) ..لا يوجد شخصية واحدة عاقلة في كل المسلسلات ..وكأن الكوميديا لا تخرج إلا من أهبل أو غبي ..

وإني لأستغرب ..وعن جد و جد الجد ..ألا يوجد في العرب أجمعين ( شخصية واحدة ) واحدة فقط من الممكن أن تعطيك كوميديا بلا هبل أو غباء ..؟؟ هل كل المفارقات التي حدثت في حياتنا المضحكة المبكية و كل تفاصيلنا التي تضحكنا من شر بليتها لا تفتح الباب للكتابة عن واحد ( مش أهبل و مش غبي ) ..؟؟

من الذي تحرّك في الشارع منذ بداية العام ..؟؟ من الذي تظاهر و اعتصم و استشهد ..؟؟ من الذي ملأ الفيس بوك و حوّله إلى سلاح يقلب أنظمة و يطيح بكراسي ..؟؟ من الذي غيّر حياتنا الاجتماعيّة و صار حدثاً استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه ..؟؟ بل من هم الذين يتصدّرون الآن كل نشرات الأخبار ..؟؟ بالتأكيد ليس العربي الأهبل ..ولا الغبي ..ولا كل الشخصيات الممسوخة بالشكل و المضمون التي نراها كل يوم تتربع على إفطارنا و سحورنا ..

أعتقد بأن الدراما العربية بحاجة إلى ثورة عربية ..ليس لكي تستقيم ..بل لكي تلحق بالثورة الموجودة في الشارع العربي .. فكل شيء موجود في المسلسلات ابتداء من المخدرات و ليس انتهاء بالدعارة ..و الغائب الوحيد هو الذي يتصدر نشرات الأخبار الآن؛ أبكانا و يبكينا و كل كاميرات العالم تصوّره باستثناء كاميرات المخرجين العرب ..

ويا هبل ما يهزك ريح مرة أخرى..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور