لا شك أن الجمهور الإعلامي الذي حضر مسرحية ( طاسة ضايعة ) في فندق الانتركونيننتل قد استمتع حقاً بفرقة ( همبكات ) وهي تقدم عرضاً سياسياً ساخراً فاخراً يشي بسقف لا بأس به من الحريّة المنشودة ؛ تركزت على لوحة ( نخب أول ) من النقد القاسي و الرسائل الواضحة الموجهة لرئيس الوزراء الحالي معروف البخيت ..وهي أنضج لوحة فنيّة بالمسرحيّة من ناحية الشكل و المضمون ..
|
لا شك أن البطولة في المسرحيّة كانت جماعيّة رغم البروز الواضح لناريمان عبد الكريم التي تقترب من صناعة نفسها ككومديانة سيكون لها ( طنّة ورنّة) في السنوات القادمة إن اشتغلت على نفسها أكثر في هذا الاتجاه لأنها صاحبة حضور و هي بالأصل ممثلة محبوبة ..و البروز الآخر كان لـ ( تامر بشتو ) مؤلف و بطل العمل و الذي يرتكز على تقليد الشخصيات العامة و المشهورة كنقطة انطلاق لصناعة الجو الكوميدي وهو استكمال لمسيرته التي بدأها قبل أربع سنوات على ما أعتقد و صار محترفاً في هذه اللعبة ؛ رغم أنني أراه طاقة كوميدية لم يستثمرها للآن ويجب ألا يحشر نفسه في الكاركترات المشهورة لجلب الضحك إلا إذا كان هناك ضرورة درامية أو توظيف منطقي للكاركتر .
أما فيصل المجالي و الذي كان نجماً حقيقياً ككومديان يعرف ما يريد و يفهم باحتراف بتكنيك ( الأفيه أو القفشة ) فإنه هذه المرة فرد عضلاته أكثر من أي مرّة سابقة و استطاع إغراق الجمهور بالضحك و احتلال مساحة مناسبة له في العرض بعكس ( مي الدايم ) القنبلة الكوميديا التي لم تنفجر بعد بطريقة صحيحة نتيجة عدم إعطائها الفرصة الحقيقية للآن ولكنها جاهزة للانفجار إن تُركت (مي) على تلقائيتها . وبالنسبة لأحلام عبدالله فإنها بالتأكيد أدت بطريقة خفيفة دم و ظل تماماً مثل جلال رشيد الذي لفت الأنظار و أمامه شوط كبير لينتقل إلى مرحلة تركيز الأنظار.
أما المبدع المبهر دائما المخرج خالد الطريفي فهو للسنة الثالثة على التوالي يتواجد بهذا الطقس و مع هذه الفرقة المسرحية بالذات و لا تنتظر قامة مثل الطريفي نصائح منّي و لكنّي أعوّل عليه كثيراً بتحويل هذا النوع من المسرح السياسي الشعبي إلى مخاطبة الشعب حقيقة بالوصل إليه ؛ وعدم الاكتفاء بجمهور فنادق الخمس نجوم و التذاكر التي لا يستطيع شراءها مواطن مثلي الا إذا تم دعوته بالمجان كما يحدث معي كل مرّة .. | |
وتحيا السخرية السياسية في المسرح و في كل مكان .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |