أتوق لأن أرى الدفء القديم .. أين ذهب الطيّبون ..؟ أين الذين كانوا يخافون عليك في كل لحظاتك ..؟ أين من كانوا إذا قلت ( أخ ) تأخخوا قبلك ؛ و قبّلوك و مشوا معك درب الألم لكي يواسوك ..؟؟ أين الذين كنت تلعب معهم ( طابة شرايط ) وكأنك تلعب في ريال مدريد أو برشلونة ..؟ أين الذين كانوا يعملون ( المور ) و تلعب معهم ( قلول ) و تتهاوش معهم على ( القل الحلبي ) ..؟

و الحل يا جماعة الخير ..؟ كنّا نعيش في حرمان مضروب بألف ..و الآن نعيش و كل شيء حولك و تحاول ألا تحرم أبناءك مما حرمتَ منه ..ومع ذلك أنت غير سعيد ..وتتوق لأيام الحرمان و ليس للحرمان ذاته ..كان المحرومون يخترعون بدائل عن كل حرماناتهم ..والآن تستطيع أن تفعل ما تشاء و لكنك تفتقد إلى أي بديل حقيقي يعوّضك عن سعادتك الهاربة منك نحو اللامكان ..

وبعدين يا جماعة الخير ..؟ أريد أن أنتقي أصدقائي القدامى ..بل لا أريد أن أنتقي ؛ أريدهم جميعاً ..جميعاً جميعاً ..حتى الذي غدرني قبل ثلاثين عاماً و طعنني بالحضور و الغياب ..أريده .. حتى ذلك الصديق الذي أخذ من عمري أكثر مما أخذتُ منه أنا ..أريده ..نعم أريده ..هل تذكر أين ألتقينا ..؟ التقينا عند ( برميل الزبالة ) ..كنتَ أنت في الصف الثالث الابتدائي و أنا في الصف الرابع الابتدائي..أنت أخرجك الأستاذ لكي (تكب سلة الزبالة في البرميل )..وأنا أخرجني الأستاذ لكي ( أكب سلة الزبالة في البرميل )..ووصلنا مع بعضنا عند البرميل ..و تناكشنا ببراءة من ( يكب سلته بالأول ) وقرّرنا أن نكبهما سويّا وبالأول ..

تعال ..عد ..لديّ ملايين السلال المملوءة بالزبالة ..و بالتأكيد لديك مثلي و أكثر ..تعال فقط ..و ليكن موعدنا عند البرميل ..بل عند البراميل جميعاً كي تتسع لملايين السلال..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور