-1-

أَلا قَبْرَ لي، قال لِهَذا التّعَبْ؟
أَيْنَ أَحُطُّ بِثِقْلِ روح الذَّهَبْ؟
إِنّي قَدْ رَأَيْتُ الوَداعَ وَداعا،
سَأَخْلِعُهُ عَنّي قِناعُ الرَّحيلِ قِناعا.

-2-

ألآنَ تُزَغْرِدُ مآذِنُ السّلام،
ألآنَ ُتهُلِّلُ أَجْراسُ السّلام،
ألآنَ شاعِرٌ عَبَرْ،
ألآنَ مَلاكٌ نَظَرْ.

-3-

و قالَت الإِذاعَة .. قَدْ رَحَلْ،
و رَدَّدَتِ الأُمَّةُ .. قَدْ رَحَلْ،
و روحُهُ ما تَزالُ عَلى الزَّيْتونَة،
و الجَسَدُ قِربانُ قَهْوة لِأُمّ حَنونَة.

-4-

و قالَتِ السَّماءُ .. قَدْ رَحَلْ،
و رَدَّدَتِ الأَرْضُ .. قَدْ َرَحَلْ،
و الكَرْمَةُ و الزَّهْرَةُ و الزَّيْتونَة،
و قُرى فِلِسطينَ حَزينَة مَهْمومَة.

-5-

و نَطَقَتْ روحُ المَلَكوت،
سُبْحانَ الذي لا يَموت،
مُتَناثِرَةً جَواهِرُ روحها مَيْمونَة،
حَمائِمُ سَلام تُرَفْرِفُ عَلى فِلِسطينَ.

-6-

ألآن أَخْرَجوها الجَنازَة،
الآن عَلَتِ الأَعْلامُ المَفَازَة،
و نادى المُنادي .. قَدْ رَحَلْ،
و زَقْزَقَتِ الأَطْفالُ..ما .. رَحَلْ

-7-

و أَشْرَقَت على الرُّبا مَرايا النّور،
عَصافيرٌ تُبَشِّرُ بِرَيْحانِ الآيَة،
و تُرْبَتُها العَطْشى تُرَدِّدُ .. ما .. رَحَلْ،
و يُرَدِّدُ صَداهُ الشّاعِريّ .. ما .. رَحَلْ.

-8-

ألآنَ تَحْتَفي الأَرْضُ بِروحِ القَضِيَّة،
ألآنَ تُزْهِرُ أقاحي شِعْرِهِ باِلبَّرّيّة،
ألآنَ بابٌ تُفْتَحُ على سِرِّ الخُلودْ،
ألآن عَبَرَ إلى المُسْتَحيلاتِ مَحْمودْ.

-9-

و قَدِمَ المَلاكُ قابَ قَوْسَيْنِ و أَدْنى،
عِنْدَ رَوْنَقِ نورِ العَرْشِ المُنارِ سَنا،
و أَنارَ لِلشّاعِرِ صِراطَ العُبورْ،
و أَشارَ عَلَيْه بِثُرَيّاتِ الزّهور.

-10-

و حَنينا فُرِشَتْ لَهُ أَوْراقُ الفِلّين،
و صَلَواتُ َفاطمَةَ و مَرْيَمَ و إِفْلينْ،
رَوْعَةُ خُلْد في فِرْدَوْسِ العَدالَة،
دَرْويش ! صارَ اسْمُكَ نَجْما لِلْرِّسالَة.


فؤاد اليزيد السني (بلجيكا) (2008-09-27)

المراجع

طنجه الادبيه

التصانيف

تصنيف :الادب