ليس لديّ ما أكتبه اليوم ..ليس من قلّة المواضيع ..بل المواضيع على ( قفا مين يشيل) ..ولكن أمي ما إن قلتُ لها بالتلفون : كيفك ..؟ حتى أجهشت في البكاء .. وبكاء الأم لولدها غير كل بكاء ..بكاء الأم له ؛دعوة للحضور على الفور ..
| بكاء الأم ها هنا قرار بترك ما بيديك أو كما يقولون ( إذا على راسك ميّة فلا تنشف إلا عندها ) .. | |
أختي صارت في الجامعة ..لأول مرّة تدخل الجامعة ..في الكرك ..منذ ثماني عشرة سنة لم تغب عن عينها ..بل لم تنم خارج البيت ..و الآن دخل الاستحقاق ..إلى الكرك ..وفي سكن داخلي للطالبات .. | | و لكن المهم أنها للمرة الأولى منذ ميلادها لا تنام على ضجيجها ولا تصحو على صباحها .. | |
قد يقول قارئ مشاكس أو قارئة متصيدة : ما دخلنا بحكايتك ؟ لا إجابة مقنعة لدي ..لكنها أمّي بل و بكاء أمّي الذي قطع عليّ كل موضوع .. | | فلا يمكن أن تتواصل الحياة معي دون أن أذهب إليها وأكفكف دموعها .. | | لذا عليّ الذهاب على الفور إليها .. | |
هي الوحدة التي تشعر بها الحنونة الآن ..هي الرجفة على الأولاد ..هي الأم التي لا تستقيم معها رشفة الأيام إلا بفنجان أولادها الهاربين منها إليها ؛ لكي يعودوا إليها محمّلين بشهادات قد لا تفتح لهم الأبواب إلا على مستقبل العاطلين عن العمل.. | |
اعذروني هذا اليوم ..الوجدان يأخذني من كل فكرة ..وأجدني مشدوداً لشد الرحال إلى الغور ..بل إلى أمّي ..كي لا أتخيّل دمعتين جاهشتين يأتي صوتهما على التلفون .. |
إني قادم يا أمي إليك كي أفكّ عنكِ بعض الغربة .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |