قبل ثلاث سنوات و نصف السنة ..و بعد أن بدأ التآكل يستشري في أسناني و طواحيني ..قررتُ في ليلة ( فيها ضوء قمر ) أن أخلعها بالكامل ..كثيرون عارضوا قراري هذا ..ولكن الألم بي وحدي وهم أصحاب رأي بلا ألم ..فاعتصمتُ في بيتي أسابيع إلى أن أسقطتُ الأسنان و الطواحين بالكامل ولم يعد هناك أي نظام ماضغ داخل فمي..

وتمر الأيام ..وأركّب طقم أسنان ..لم أستعمله من ثلاث سنوات و نصف السنة إلا نصف شهر أو أقل ..لم أستطع التكيّف معه ..بل رفضتُ التدخل الأجنبي داخل فمي ..فطقم الأسنان شيء غريب ..ارتحتُ من وجع الرأس الذي كان يلازمني بسبب وجع الأسنان ..وكنتُ أستعد لمرحلة ما بعد ( إسقاط الأسنان ) ..

ولكن وجع الرأس عاد ..وعاد بقوة ..يا الهي .. ما الذي يجري بداخلي ..تنازلتُ عن المضغ لصالح ( البلع ) كي يهدأ رأسي ..خسرتُ سلاحي في مواجهة الجوع ..وحرمتُ نفسي من طحن أشياء كثيرة كي يستقر هذا الرأس فلماذا عاد الوجع..؟ .

وجدتُ الدكتور هشام البستاني صدفة ..قال لي مر عليّ في العيادة ..أخذتُ معي بطاقة تأميني ..وبعد أن أخذ لي صورة للفك ..تفاجأتُ بأمرين ..أولاً : أن طاحونة العقل برزت الآن ..وهي ( فل ) من فلول الأسنان و الطواحين التي خلعتها بالكامل ..وكل هذا الوجع الذي عاد إلى الرأس من هذا ( الفل الحقير ) .

الأمر الثاني الذي تفاجأت به أن التأمين لا يغطّي موضوع الأسنان ..يعني مقاومتي وحربي في إسقاط هذا الفل ستكون على حسابي الشخصي و دون تدخل أو مساعدة من أحد..

حينما أسقطتُ أسناني كان القرار سهلاً ..و لكن الفلول التي خرجت بعد السقوط هي المعركة الحقيقيّة لأستطيع أن أقول إن ثورتي على أسناني ووجع رأسي قد نجحت تماماً ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور