يقف المواطن الأردني اليوم على غير ما يقف كل مرّة ..فهو يحب الربيع العربي و يصفق له ؛ بل و يركض نحوه وكأنه طفل حصل على لعبته الموعودة للتو..و بنفس الوقت فإنه يضيع و يتيه وسط خطابات أردنية كثيرة و عديدة ..متناقضة و متداخلة ..فلا هو يقبل يد الحكومة ..ولا هو يصفق مع المعارضة ..لأن الحكومات لم تعد تركض نحوه لتشبك معه الأيادي ( للدبكة ) أو ( حبل مودع ) ..بل تركض نحوه لتقول له ( دخيل الله استرنا معك ) ..
| و المعارضة ليست تلك التي من الممكن أن يراهن عليها حتى نهاية المطاف ..لأنها فجأة أصبحت أكثر تطرفاً ..و أكثر طلباً للتغيير ..بذات الوجوه و ذات الألسنة التي كانت تخذله وقت ارتفاعات الأسعار ووقت تعرضه للحشر بالزاوية حينما كانت تستفرد به الحكومات و تعصره لتخرج من حليب أطفاله ضريبة في أخت ضريبة .. | |
كنت مقتنعا و ما زلت ..أن الغالبية المترددة ( وليس الصامتة ) ..هي حاسمة المواقف حينما تزول حالة و التردد و تصبح صاحبة موقف ..فهي التي حسمت ثورتي تونس ومصر ..وهي التي تجتاح ليبيا الآن ..وهي التي تدفع دمها في سوريا على مدار الساعة .. | |
ولكن الأغلبية المترددة الآن في الأردن ..واقعة بين ( حبّين ) ..حبها لكثير من خطاب المعارضة ( مع تحفظها على أشخاصها ) ..وحبها للنظام السياسي في الأردن ( مع تحفظها على آداء حكوماته ) .. | | إذنْ ..وبلا تردد ..المشكلة مشكلة أشخاص ..فالشعب في الأردن يريد تغيير الأشخاص الذين كانوا معه طوال وعيه بعد الفطام ..لأن كل واحد في الأردن ( حافظ الثاني صم ) ..ولا يمكن أن يقبل خطاباً متبدلاً من شخص كان قبل قليل عقبة في وجهه ..ولا من شخص يعرف هفواته من ألفه إلى يائه .. | |
على فكرة ..وحتى لا اتعمق أكثر ..الكلام كبير ..وأنا مش قده ..لذا أكتفي بهذا القدر .. |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |