أتذكر حينما قلت صارخاً و غاضباً : من أنتم ..من أنتم ..؟؟ و كررتها كذا مرة ..و أنت بكامل صولجانك و أبهتك ..؟؟ أتذكر حين وصفتهم بالجرذان ..؟ ها قد أتوك ..و اقتادوك ..هل عرفتهم ..؟ هل عرفت من هم ..؟ ألم تقل لهم في كلامك الأخير و أنت أسير بين أيديهم : لا تقتلوني يا أولادي أو يا أبنائي ..؟ يا الله ؛ قلت يا أولادي ..؟ إذن أنت تعرفهم .. وقلت لهم : يا أولادي ..فلماذا أنكرتهم و أنت تقتل فيهم ..؟ لماذا لم تتذكر بأنهم أولادك و أنت تيتم أطفالهم و ترمل نساءهم ..ولماذا لم تستجب لهم و هم يقولون لك : نرجوك لا تقتلنا ..؟ و قتلتهم ..

الآن عرفتهم ..؟؟ الآن تذكرت بأنهم أولادك ..ألم يكونوا قبل ثوانٍ جرذانا؟ ..هل أولادك جرذان ..؟ وأين قتلتهم ..؟ في البيوت و الشوارع و ساحات الوغى ..أما أنت فقد ألقوا القبض عليك في مكان لا تسكنه إلا الجرذان .. و كأن الأغنية التي انطلقت قبل شهر قد تحققت .. يقول أحد مقاطع الأغنية : عرفت الآن ؛ من الجرذان ..إللي يضربوا في الزنقة ...

لا يوجد لدي كلام ..الصور من أول أمس أكبر من أي كلام ..و بالتأكيد سيكون لي معها وقفات في الأشهر القادمة ..لن ننسى هذه الصور ما حيينا .. صورة القذافي وهو مقتاد من صبية صغار ينهون أسطورة لم تعرف غير التعجرف و الصلف و الأوهام ..

مات القذافي .. لكن ليبيا لم تمت .. و سوريا لن تموت .. و اليمن أيضاً ..وكل وطن لن يموت ..بينما الطغاة لن يظفروا في المشهد الأخير إلا بصورة رديئة من موبايل يرصد رعبهم قبل الموت بقليل ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور