الآن أكتب عن محمد أبو حمور بأريحية ..فلم يعد وزيراً ..وعاد صديقي ..مع إنني لم أكن أختلف معه كثيراً في الفترة التي تسلّم فيها الوزارة ..وسبب قلّة اختلافي معه ليس الصداقة بالتأكيد ..بل لأن الملعب الذي يلعب به أبو حمور لا يمكن لي أن أقف فيه طويلاً ..فأنا لا أفهم بالاقتصاد والأرقام و تداعياتها إلا كما يفهم أبوي في الديالكتيك تاع الشوعيين .. وكم من مرة جلستُ إليه و حدثني عن أشياء كنتُ أهزّ رأسي منبهراً لأكتشف بعد انتهاء الجلسة أن هزّي المتكرر لرأسي ما هو إلا تغطية على فائض الجهل لديّ بما يقول ..مع إنني كنتُ أؤدي هزة الرأس بطريقة توحي بأنني خبير هزّات اقتصادية و ليس خبير هزّ رأس ..وفرق شاسع بين هزّ رأس المال وهزّ الرأس فقط ..

قلتُ لكم : أكتب الآن بأريحية ..لأن أبو حيمور استراح بعد أن كان مخنوقاً في وزارته ..وبإمكانه الآن أن يكون أكثر تحرراً ..حتى جمله الاقتصادية ستكون أكثر تفصيلاً و أكثر وضوحاً ..

حين تم تسمية عون الخصاونة لرئاسة الحكومة ؛ أول وزير فكرتُ فيه هو أبو حمور ؛ يجوز من باب واجبي الأدبي تجاهه ..و يجوز لأطرح على نفسي السؤال الذي للآن لم أستطع أن أجيب عنه : هل أنا مع عودة أبو حمور للوزارة من جديد ..؟ مرات كنت أكون ميالاً لعودته لأنه ( فاهم شغله ولا يلتفت للضجيج المتعمد ضده والذي يرافق أداءه للتخريب عليه ) ؛ ومرات أكون ميالاً لعدم توزيره في هذه المرحلة بالذات ؛ لأنها ( مرحلة محرقة ) لا يفهم فيها المواطن والمتلقي إلا أن وزير المالية يجب أن يقوم كل يوم بتوزيع المصاري على الناس شمالاً و يميناً ..

أيها الصديق المُتعب : و أنت الآن تستريح ..خلال استراحتك ..استرح عن جد ؛ لتبدأ من جديد ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور