بالأمس؛ راقب المراقبون كل بطون الحوامل ..وخصوصاً اللواتي بشهرهن التاسع ..انتظاراً للمولود رقم سبعة مليار الذي سيكحّل الصفر التاسع على يمين الرقم سبعة..

من حق المراقبين؛ أن يتركوا كل شيء ويراقبوا (ميّة الراس) لما تطق لدى أي حامل (على وجه ولادة) ..ليزفوا لنا البشرى ..بأن العالم صار سبعة مليار ..بينما لم يراقب المراقبون أن في اللحظة التي (طقّت مية الراس) واكتمل رقم السبعة مليار كما يعتقدون ..في تلك اللحظة ..نعم في ذاتها نقص العالم على الأقل عشرة رؤوس حقيقية قطعتها مناشير (منشار الأسد وعلي فاسد)..

نعم .. بالتأكيد طقت مية الراس ..و لكن في المقابل (طقّت رؤوس) واستشهدي ..والمراقبون الذين راقبوا مستشفيات العالم ..لم يراقبوا مستشفيات سورية واليمن ..والذين راقبوا (دماء الولادة ) للطفلة الجديدة التي اكتمل الرقم بها؛ لم يراقبوا (دماء الممات) للذين رسموا بدمهم اسم قاتلهم بكل اللغات وبكل وضوح وبكل صراخ اسمه الحريّة..

من حق المراقبين أن يراقبوا كيفما شاءوا..ومن حقهم أي يزفوا لنا اكتمال العدد في اليوم الذي يريدون..ولكن ليس من حقهم أن يحددوا الساعة والدقيقة والثانية لاكتمال الرقم ..لأنهم كاذبون ..ففي تلك الساعة والدقيقة والثانية ..كان العالم ينقص بكثير ..إلا إذا كان المراقبون لا يعترفون إلا بشهادات الميلاد الورقية ..فقتلانا في أوطاننا العربية لم يجدوا من يعترف بموتهم بعد ..

هل من أحد يعترف بأننا نموت ..؟؟؟ ولكن وفي فمنا كلمة حريّة ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور