يومان متتاليان في الغور ..و اليوم أيضاً ..إنه الدفء ..ليس دفء الغور فحسب ؛ بل دفء اللمّة ..
| الله عليك يا ( أبو فريز ) وكأنه كان المطلوب منك أن تموت لكي تجمعنا لأيام ..روحي تشتعل الآن ..ليس هروباً من صقيع العاصمة و ضجيجها الذي بلا طحن ؛ بل لأن روحي تتوق لكل هذه الوجوه التي وإن ابتعدتُ عنها فإنها ما زالت تفاصيلها حبيسةً في تفاصيلي .. | |
أولادي يلعبون في الطينة التي خلفتها الأمطار الأخيرة ..أمام بيت العزاء ..ابني غاندي هو أكثرهم لعباً في الطين ..أنا أراقبه جيداً ..وأستمتع بطينه ..ليتني أستطيع يا ولدي أن أشاركك الطين .. | | ليتني ( أطرطش و أتطرطش ) كما تفعل الآن .. | | أكثر من واحد نبّهني : لحّق ابنك وسّخ حالو بالوحل .. | | كنتُ أقول لهم : دعوه ..فأبوه فعلها ألف مرّة قبل سنوات ..دعوه يتطيّن فإنه ( ولد محشور ) بين أربع حيطان في شقة في الطابق الرابع ؛ وليس أمامه براح ..بل ليس أمامه إلا خزق ضيّق يلعب فيه ؛ هو خزق ما يملكه أبوك من كتب و أوراق .. | |
دعوه يلعب في الطين الآن ..فغداً سوف يكبر ..وسيكون كل الطين حوله ولن يستطيع أن يلعب به ..لأن المطلوب منه أن يلعب لعبة الهم و الغم ..أو لعبة الخوف ..سيلعب كل الألعاب التي لا ضحك فيها .. | | دعوه يلعب الآن ..فالطين لعبة بريئة ..وبعد قليل سيتعلّم الخباثة رغم أنفه و سيؤسّس مع أترابه لعبة جديدة ؛كل ما أتمناه أن تكون لعبة الانتصار الأكيد .. | |
العب يا ولدي في الطين ..طرطشْ كيفما تشاء ..انتقم منّا جميعاً قبل أن نطردك من اللعبة و نستبدل الطين بشياطين لا تُحلل ولا تُحرّم .. | | يا بني ..ليتني الطين الذي بين قدميك .. | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |