لا أعلم إن كان ( علي عبد الله صالح ) قد لملم أشياءه ؛ أم ترك أمر اللملمة لآخرين ينوبون عنه .. ولكنه بالنظرة الأولى ( ما عاد رئيساً ) ولا يستطيع حسب المبادرة الخليجية التي وقّع عليها بيده المحروقة أن يصدر أيّ أمر ..و لا يستطيع الآن إلا أن ( يوزّع ابتسامات ) كتلك التي وزّعها لحظة التوقيع .. ومن خبرتي بالابتسامات فهي ابتسامة انكسار مغطاة بقهر يعلوه انتصار زائف ..

كان دائما يقول إنه ( يرقص فوق رؤوس الأفاعي ) ..ولا أعلم اليوم يرقص فوق ماذا ؟ على الأقل لأنه ما عاد ( فوق ) ..و بعد ثلاثة أشهر سينزل ( تحت ) .. و أي تحت بانتظاره ..

صحيح أنه حاول أن يقي نفسه شرّ انتقام شعبه منه ..وحاول أن يؤمّن نفسه و من حوله ..و لكنّ هذا كله سياسة ..و السياسة هي أم الانقلاب .. هو لم يخسر سوى الكرسي سياسياً ..ولكنه غدا سيكون مطلوباً ولو من أهل شهيد واحد يتقدّم أهله بدعوى ضده ..ولن تحميه كل الاتفاقات السياسية ..وساعتها؛ وساعتها فقط لن يستطيع الرقص إلا مذبوحاً من الألم ..

قد يكون علي عبد الله صالح قضى السياسة رقصاً ..و لكنه كان راقصاً قاتلاً ..ولا يستطيع أي ناظر للمشهد اليمني أن يستثني يدي الرئيس الطويلتين من جرائم القتل ..بصماته في كل مشهد و صورته في عيني كل شهيد قبل أن يغمض عينيه ..

ارقص الآن كما تشاء ..فالرقصة الأخيرة لم ترقصها بعد ..وسترقصها تحت سياط الثوار الذين لم يحسموا الثورة بعد ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور