كنتُ في الصف السادس الابتدائي ..وكنتُ أكره حصّة الرياضة و أعتبرها مضيعة للوقت ..رغم أن جميع الطلاب ينتظرونها بشغف ..ولم تكن تشكّل لي تلك الحصّة إلا ( شورت و فانيلة ) ..نادراً ما أشترك بأي لعبة و تحت التهديد و بالإكراه ..و على سيرة اللعب بالإكراه ..هو يشبه لعب المواطن الآن لدور لا يحبه ؛ ولكنه مكره على هذا اللعب ؛ لذا : كل نتائج هذا اللعب وخيمة ..

كان بعض المعلمين يجتمعون في الملعب الذي بجانب مدرسة ذكور الكرامة بعد العصر..ويأتي بعض الطلاب كذلك ..ويشكّلون فريقين لكرة القدم اللعينة ..وكنتُ كلّما مررتُ من هناك يقوم الأستاذ (ياسين تحسين ) -الذي لا أعلم أين أراضيه الآن- بطردي : يلاّ يلاّ على البيت بسرعة ..ولإنني كنتُ أخافه و أحترمه و أحبه فقد كنتُ بسرعة البرق أختفي من المنطقة ..

ذات عصر ..لمحني الأستاذ ياسين ولم أصل بعد إلى الملعب ؛ فنادى عليّ بفرح: أبو الكُمُل ..تعال بسرعة .. ركضتُ إليه ..قال لي : وقّفْ ع القون .. حاولتُ أن أقنعه بإنني لا أعرف اللعب ولا أحبه أيضاً و لكنّه خشّن صوته و همّر وقال لي : بس وقّف هيك.. فوقفتُ ع القون و أنا محترم .. في خمس دقائق دخل أربعة أهداف ..وأنا تأتي الكرة باتجاهي وتدخل ولا أتحرك ولا أحاول الامساك بها ..و الأستاذ ياسين مع كل هدف يسبني و يشتمني وسط ضحكات و قهقات الفريق الآخر ..

بعد الهدف الرابع استجمعتُ قواي وهربتُ من القون و أنا أركض فصرخ علي الأستاذ ياسين : وين رايح يا بني آدم ..؟؟ قلتُ له و أنا أرتجف و أركض هرباً : هسّا تبلّش فلونة ؛ بدي أحضرها ..

ألم أقل لكم إن اللعب بالإكراه نتائجه وخيمة ..فأرجوكم نريد أن نلعب الألعاب التي نحبها كي لا تدخل كل الأهداف في مرمى حياتنا البائسة ..و ضعوا اللاعب المناسب في اللعبة المناسبة ..

تحياتي أستاذ ياسين تحسين ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور