كنتُ أعتقد بإنني ( مسمّط ) ..فمشيتي غير طبيعيّة ..و هناك ألم يتزايد في أعلى الفخذين ..ولكنني سرعان ما تذكرتُ أن الجو شديد البرودة و كل أسباب السماط الأخرى غير متوفّرة ..وحينما تفحصتُ نفسي جيداً أكثر من مرّة و دون مساعدة أحد ؛ تبيّن لي أن الأمر هو (الدُّمَّل) وها هو يزداد انتفاخاً و يستفرد بي ( عرضاً بطول) ولا يراعي حتى المكان الحساس الذي احتله من جسدي ..
الدُّمَّل..هو سياسي بامتياز .. | | لا يتعلق بي وحدي ..بل بكل ما يحيط بنا و بأوطاننا .. | فالجاري في سورية هو ( دمامل ) كلّما انفجر واحد ؛ وقبل أن يتنظّف ؛ يخرج واحد جديد في مكان جديد بألم جديد ..وما على الثوار إلا أن يتعلّموا كيف يتعاملون مع هذه الدمامل لأن كثرتها تؤشّر على الوجود السرطاني ..وهذا على ذمة زوجتي التي عملت ( بحث على جوجل ) .. |
عندنا في الأردن ..لم نشخّص الحالة بعد ..هل هي (الدُّمَّل) ..أم إنها ( السماط ) ..فمرّة تشتد و مرة ترتخي ..و على كل لو كانت شو ما كانت ؛ فإننا جسد واحد كبنيان مرصوص ..وكلنا نتألم إن دقّت شوكة هذا الجسد .. | |
ذات شعر فصيح ..وقبل أن أهجره ..قلتُ قبل خمسة عشر عاماً قصيدة يذكر منها المقرّبون جملة يذكرونني بها دائما ( أنا يا دمامل منكم ) ..وها هي جملتي الشعريّة تستحيل إلى واقع أعيشه و نعيشه كأوطان باحثة عن الانفجار ليتنظف كل شيء بعدها .. | | صحيح أن أكثر من دكتور رفض اجراء عملية جراحية طارئة لي لأن الدُّمَّل لديّ مرتبط بالسكري ..و صحيح أن اثنتين من كبريات مستشفياتنا رفضت أن تلمس ( دملتي ) إلا بعد حضور الطبيب الجرّاح ..وها أنا بالانتظار .. | ولكن الأصح ..أن الانفجار مطلوب إذا كان بإشراف طبّي و بتنظيف لا يقل قيمة عن الانفجار نفسه .. | |
دعوني الآن اتفاوض مع دملتي السياسية تماماً ..لعلي أعود إلى المجتمع رجلاً يمشي بلا فوكحة .. | |
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة كامل النصيرات جريدة الدستور
login |