هذه الأيام تشد عليّ حكاية الفيل و العميان ..مش عارف ليش ..؟ كل يوم أتذكرها كذا مرّة ..مع إنها حكاية قديمة ومش هالقد ..بس ستصبح هالقد عندما تصيب من نفسك شيئاً أو عندما تشعر حقيقة أنك جزء من الحكاية التي تقول :-

كان هناك مجموعة من العميان ..قادتهم أقدارهم لأن يقفوا جميعاً أمام فيل ..وطبعاً مش بحاجة أن أقول لكم أن الفيل ضخم و كبير ..ولأنهم عميان ..فكل واحد اتخذ موقعاً للتحسيس على منطقة واحدة من الفيل ..فأعمى حسس على الأقدام فقال : يا جماعة الخير نحن في غابة مليئة بالأشجار ..ولكن الأعمى الثاني حسّس على جانب من جوانب الفيل فقد أصر على أنه جدار ..فصرخ فيه الأعمى الذي تحسس الخرطوم قائلاً : بل هذا أفعى ضخمة ..فضحك منه الأعمى الذي تحسس أحد الأذنين وقال له : إنتو بدكو تقطعوا خلفنا و تخوفونا ..هاي مروحة ..بس مش شغالة .. الأعمى الخامس ..قال لهم و هو يتحسس ذيل الفيل : لخمة إللي تلخمكوا ..هذا حبل ومش طويل كثير .. ظل العميان في شجار دائم و صراخهم يعلو ..وظل كل واحد منهم يصر على تفسير المنطقة التي حسس عليها حسب تخيله لها ..ولم يكلفوا أنفسهم أن يتبادلوا مواقع بعضهم ليعيدوا حسابتهم من جديد ..حسابات عقلية تجعلهم يصلون إلى نتيجة علمية لا تقبل الجدال ..ولكنهم أصروا على التزام أماكنهم أمام الفيل المحنّط ..

من هم العميان ..؟؟؟ لا أعلم ..ما أعلمه حقيقة واحدة فقط : كلهم على صواب حسب زاوية التحسيس ..ولكنهم كلهم على خطأ لأن نتيجتهم غير حقيقيّة ..

أين نحن في هذه الحكاية ..؟؟ أحياناً ..أجدني كل هؤلاء العميان ولكنني في كل مرّة أكون شخصاً آخر لا يمت لي بصلة ..شخصاً هو بالتأكيد أنت و أنت و أنت و أنتم كلكم ..

تضيع الحقيقة و يضيع الهدف عندما تتجمد مكانك أمام الصورة ..ارحم عينيك قليلاً ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور