ليس لك في هذا الأمر شيء ..كل الأمر لله .. حتى إذا ما انتبذتَ مكاناً خالياً من كل شيء إلا منك ..فأنت لن تعرف شيئاً ..لأنك ما أتيت إلا لكي تتعذب بالمكان كما يعذبك الزمان ..

ولدتَ أيها الشقي وأنت تنتظر بفارسك المنتظر ..و لم تفكّر للحظة أن تترك الانتظار و تقول لنفسك : لماذا لا أكون أنا ذاك الفارس الذي ينتظره الجميع .. لماذا تنتظر ..؟؟ لماذا لم تحرّك في داخلك كل كوامن القدرات و تنصبها واقفة في وجه الرياح العاتية و تنتصر ..؟ بكل شيء تنتصر ..بالوجع تنتصر و بامرأة لا تعرف إلا سيرتك الغائبة تنتصر ..أو بطفل ما زال يرضع مع انتظارك حليب الخوف ؛ تنتصر ..انتصب ثم انتصر ..

لماذا كلنا في حالة انتظار للمخلّص ..؟؟ وإذا ما جاء ..هل نحن كفيلون باستقباله ..أم ..سنذبحه قهراً و خراباً يهبط عليه منّا ..؟ هل إذا ما جاءنا ذاك المنتظر ..سنفرش له ورود التلاحم ..أم سنتركه يحفر قبره بيديه و نغصبه على أن ينزل فيه ليأخذ المقاس و حين يفعل ؛ نهيل التراب عليه ..التراب كل التراب ..و ندفنه حيّاً لنبكي و نولول من جديد ..لأننا لا نتقن إلا مهنة الولولة ..؟.

أنا مثلكم أيها المنتظرون ..أنتظر و أنتظر ..ولكن الفارس المنتظر ..لا يأتي على خوّافين شكائين يسقطون في الحفر الوهمية و يغرقون بشبر ماء ..بل الفارس المنتظر لا يأتي إلا على فرسان ..فرسان لا تمسكهم رواتب آخر الشهر ولا تذلهم كمبيالات و شيكات لا رصيد لها ..

الفارس المنتظر ..سيأتي حتما ..ولكن بعد أن نفوز جميعاً في سباق الذات و ننتصر عليها .. لذا ..فليس لك من الأمر شيء ..بل كله لله ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور