أكتب لكم و أنا عالق في الغور ..قضيت يوماً و ليلة عند الأحبة ( بابا و ماما ) ..وها هو اليوم الثاني و أنا هناك ..يجب أن أغادر الغور فوراً ..وراي موعد مهم ..والجو يزداد سوءاً .. لكنني يجب أن أغادر ..

حمّلتُ أولادي و أمهم في السيارة ..المطر يضرب بنصف قوّة على زجاج السيارة ..الضباب يغطي أيّ مسرب للرؤية .. أحاول أن أرى ..يا الهي ..لا أستطيع ..طيب و الموعد المهم ..؟ اقتربتُ من الشونة ..وأنا ( معطي الرباعي ) وماشي (شوي شوي) ..انحرفت منّي السيارة مرتان وأنا لا أعلم ما يوجد أمامي .. طيب ما العمل ..وراي موعد مهم ..؟.

آه لو كنتُ لحالي ..كنتُ غامرتُ حتى النهاية ..ما أكذبني ..فأنا أعجز الناس عن المغامرة بالحياة .. فكيف إذا كان معي أولادي و أمهم .. فهل أجرؤ على المغامرة ..؟؟ طبعاً ما بدها كلام ..لا أجرؤ ..فأنا مسؤول عن رعيتي ..ولن أغامر بهم لكي أفوز بموعدي ..

صحيح لن أستطيع متابعة الأخبار كما يجب فغالبية الليلة الماضية قضيتها على محطة ( أماكن دراما ) نحضر مسلسلات بدوية ..من مسلسل لمسلسل ..و الذي يصلني من الأخبار مجرّد ( طراطيش ) ..ولكنني لن أغامر بعائلتي ..فكل مغامراتي من أجل بقائهم وليس من أجل فنائهم لأبقى أنا..

مشكلة الطقس قد تنتهي اليوم ..أو غداً ..ما رح تطير الدنيا ..وكل مواعيد الدنيا لا قيمة لها إذا ما تعارضت مع سلامة أولادي و أمهم .. و لو اتخذتُ النموذج السوري قدوة لي ..فسأغامر بكل عائلتي و أدعي أن موعدي المهم هو من أجل الممانعة و المقاومة ..ولن أهتم بما سيحدث لعائلتي أو إلى ما ستؤول إليه الأمور ..

كلنا راع ..ومن حقّ الرعية أن تثور علينا ..ولو كان ابنك الذي تغامر به ولا تقدم له سوى معسول الكلام فقط ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور