قلتُ لكم سابقاً إننا وصلنا إلى مرحلة صار من (العيب ) أن تشير إلى أية قصة نجاح في أية مؤسسة من مؤسسات الدولة ..أو المؤسسات التي تمت خصخصتها ..

لأن جمهورنا اعتاد على ( الذم و القدح ) .. بل صار عليك أن تحسب ألف حساب قبل أن تشير إلى أي رجل ( مناسب في مكان مناسب ) ..لأن الانتهازيين و أباطرة النفاق لوّثوا عليك كل الجو ..وصرتَ في وضع يجب أن تعيد حساباتك قبل أن تنطق بأية جملة ..بل و تعد للألف بدلاً من العشرة ..

قلتُ لكم سابقاً إنني أشتاق لأن أمدح الحكومة أية حكومة ..ولكن الحكومة لم تعطني فرصة لكي أتغزل بها ..وكأنها لا تريد المديح من شخص تلقائي ..بل تسعى للقبض على مديحها ممن يتقنون فن النطنطة من الأبيض إلى الأسود ..

سألني أحدهم ببراءة أو بخباثة ..لا أعلم ..: هل كل المؤسسات فاسدة ..؟ قلتُ له : بالطبع لا .. فقال على الفور : اذكر لي اسم مؤسسة واحدة أو شركة مملوكة للحكومة غير فاسدة .. قلتُ له : اعتقد أن سؤالك مصيدة ..نقّي أنت ما شئت و أنا أخبرك بحسب علمي فقط .. ضحك و قال لي : خايف أن تذكر لي اسم مؤسسة أو شركة وأنا أطلعلك فيها ألف قصّة فساد ..؟ قلت له : ليس بالضبط ..ولكن أعتقد أن الحوار بهذه الطريقة لن يوصلنا إلى نتيجة ..لأنه ليس من واجبنا أن نصنف المؤسسات و الشركات إلى فاسدة و غير فاسدة ..ولكن من الواجب علينا أن نشير إلى الفساد بعينه ..

لا أعلم لماذا أصرّ عليّ أن أذكر رأيي بأحد المكاتب الحكومية الخدماتية..قلت له : كل ما أعرفه أنه يحقق إنجازات حقيقية و يكفيه( أنه كافي خيره شره) و يحقق أرباحاً ولا يوجد لديه موظفون يحتجون أو يعتصمون..

قال لي : اتفقنا على نقطة ..ولكن ألا تعتقد معي أن الفساد لدينا مستشر في كل المؤسسات و الشركات ..قلت له : وبعدين معك ..مش اتفقنا قبل قليل على نقطة ..؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   كامل النصيرات   جريدة الدستور